النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧نماذج متنوعة لرسائل متبادلة في القرن الرابع الهجري ترتبط بولاة برقة وطرابلس (أفلح الناشب عامل برقة، ونصير الخازن عامل طرابلس، وعبد الله
بن يخلف اليكتمي والى طرابلس وسرت وبرقة والأستاذ جوذر والخليفة الفاطمي. ويهمنا منه رسالة الأمير عبد الله إلى جوذر ردا على رسالة بعث بها جوذر (وهو في طريقه إلى برقة إلى عبد الله يطلب منه فيها أن يسأل أمير المؤمنين أن يرسل إليه مددا من السلاح والعدة، حتى يدخل المدينة والقصر بصورة بهية. وقد قال لكاتبه تعبيرا عن ذلك: «والواجب أن نجمل كرنا بالعدة، والسلاح الشاكي، والزي الحسن، حتى يكون دخولنا تاما بهيا. فاكتب إلى الأمير عبد الله - صلى الله عليه – تعرفه بذلك، وتسأله
عس
-
سؤال مولانا عليه السلام بإنفاذ شيء من السلاح والعدة، زيادة على ما عندنا وتعرفه أني أحب الوصول إلى القصر المبارك بهذا الزي». وقد جاء رد الأمير عبد الله يقول: «سلمك الله وأتم نعمته عليك وتابع آلاءه لديك، ومنع فقدك. وقضى لك بالحج إلى البيت الحرام، مع مولانا عليه السلام. انتهى إلينا كتابك سلمك الله - ووقفنا على جميعه، من بعد أن وقف عليه مولانا – صلى الله عليه - وقبلنا له الأرض، وهو يرد عليك أفضل سلام وأطيبه. وأمر – لا زال أمره عاليا مكرما معظما - بالكتابة إليك لتعريفك – سلمك الله – أن أمره نفذ إلى نصير الخازن ببعثه الجمال وصدرا كثيرا من السلاح لاحد له، وهو يصل إليك إن شاء الله. فاعمل – قال لك صلى الله عليه – على الوصول إلى الحضرة المباركة أي يوم يتهيأ لك وأردت الوصول فيه. ويكون وصولك إلى باب القصر المبارك … على رسم ما فعلته في أجدابية بأحسن زي وأهيئه … الله لك أتم العافية، وأمل الصحة والسلامة بفضله. فاعمل ما حددناه لك - قال صلى الله عليه – وأبشر بما رزقك الله من رضاه – عز وجل – عنك. ورضا وليه - عليه السلام - الذي لم يجر هذا لأحد غيرك في العصر الذي أنت فيه، ومحقوق أنت بذلك فاحمد الله وأشكره تستوجب المزيد من جميل عطائه وجزيل فضله وامتنانه والله أسأل حراسة نعمة عندك وتتابعها لديك، ومرادفة آلائه عليك، بأجمل سلامة نرجوها لك، وأفضل صحة نؤملها بمنه وفضله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» 46.
وهب
46 سيرة الأستاذ جوذر مقتبسة في ليبيا في: كتب التاريخ والسير ص.
253،252
201