النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨النشاط الثقافي في ليبيا
4 - وهناك رسالة – حفظها لنا التجاني - كتبت عام 195 لأهل طرابلس للتبشير بفتح قابس على لسان الشيخ أبي سعيد بن أبي حفص (وكانت طرابلس حينئذ تابعة له) وقد نقل التجاني نص الرسالة من خط شيخه الفقيه أبي فارس عبد العزيز بن عبد العظيم بن عبيد. وكاتبها هو أبو محمد عبد البر بن فرسان، والرسالة تقول:
«الحمد لله الذي أعاض من النصب راحة، وأضاء بإشراق للدعوة العباسية جهة من هذه المدينة كانت مظلمة … وكنا قبل وضع تاجها، وخلع رتاجها، وكسر مهابتها، والتوغل في غابتها، خاطبنا جمهورهم، واستنزلنا للطاعة ومغمورهم، رغبة في الإبقاء عليهم، وإنذارا لم يكن بد
معمورهم
من تقديمه إليهم فرفعوا عواءهم، وركبوا أهواءهم، واستنهضوا غويهم. فنصب للشقاوة لواءهم، وكان فيها من رجال الدرق، ورماة الحدق، غثاء أسندوا إليهم ظهورهم فانقصمت وتمسكوا بعراهم فانفصمت … فأخذهم هول الحصار، وأحاطت الخيام بالأسوار، حتى كانت المدينة معها كالزند في ضمن السوار، وكالعنق تحت محيط الأزرار، وكالمركز للفلك الدوار … ولما سقط في ايديهم، ولم يجدوا راحما يعصمهم ممن يؤذيهم سلكوا للطاعة طريقة. وتظاهروا بها مجازا وحقيقة، فقبلت على حكم التسليم والتفويض والقيام بعبء وظيفة المال والنهوض وانتقلوا من الحرم إلى الحل ومن الحرور إلى الظل، وقصر عن العدو حد السيف المطل … فخاطبناكم بهذا الفتح الذي أشرقت من جانبيه شمس النجح، لتأخذوا من المسرة بخط من تبين لعينه تبلج الصبح … » 47.
-5
ومن أبلغ الأجوبة وأخصرها ذلك الحوار الذي دار في ودان بين قراقوش وابنه حين دارت الدائرة عليهما وتمكن منهما الميورقي وساقهما إلى حتفهما سنة 906 هـ. ففي الطريق قال الولد لأبيه: يا أبت إلى أين يروحوا بنا؟» فكان جواب الوالد: «إلى حيث رحنا بآبائهم» 48.
-6
وهذه صورة الهدنة مع المعتدين من جنوة عام 689 هـ:» أقرر وأنا
47 ص 108.107.106
48 - التجاني ص 110، ولاحظ قوله يروحوا» بحذف النون بدون مقتض
202