النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

واستماتته في القتال في شعر حفظت لنا بعضه المراجع العربية ومنه

قوله عن نفسه:

درى إذ أعدو على فرسي إلى الهياج ونار الحرب تستعر

وفي يدي صارم أفرى الرءوس به

إن كنت سائلة عني وعن خبري

في حدة الموت لا يبقى ولا يذر فهأنا الليث والصمصامة الذكر

من آل طولون أصلي إن سألت فما فوقي لمفتخر بالجود مفتخر ورثت مجد أبي عنه وورثني مجدا أناف به آباؤه الغرر

لو كنت شاهدت كرى بليدة إذ

يدعون لا أين والعباس يقدمهم

ومع

بالسيف أضرب والهامات تبتدر

كأنهم حمر والليث مقتسر

73

إذن لعاينت مني ما تبادره عني الأحاديث والأنباء والخبر انشغال إبراهيم الثاني الأغلبي (261 - 289 هـ) بهذه الحروب، فقد عرف بحشده للأدباء والشعراء، وكان هو نفسه يتقن كثيرا من علوم الدين واللغة والأدب، وينشد الشعر الرقيق، ويشارك في المناظرات العلمية. وقد كان رئيس ديوان الإنشاء في عهده أبو اليسر إبراهيم بن محمد الشيباني. وهو أديب بغدادي تتلمذ على كبار أدباء عصره كالجاحظ والمبرد وثعلب وابن قتيبة، ولقي من الشعراء أمثال أبي تمام والبحتري وعلي بن الجهم، وروى

دواوينهم مباشرة عنهم، وجالس العلماء والكتاب. وقد قال عنه المؤرخون: «هو الذي أدخل إلى إفريقية وسائل المحدثين وأشعارهم وطرائف أخبارهم». ووصفوه بالأدب الرفيع والترسل البليغ والشعر «الرائق». ومات سنة 298 بعد قيام الدولة الفاطمية واشتراكه في تثبيت أركانها 74. وممن ضمهم البلاط الأغلبي كذلك أبو العباس محمد بن حيون البريدي.

73 - المواعظ والاعتبار للمقريزي وسيرة ابن طولون للبلوي كلاهما مقتبس في ليبيا في كتب التاريخ والسير ص 187، 249 وهذا الشعر وإن لم يكن قائله ليبيا فقد ذكرناه لارتباطه

بليبيا 74 ورقات 222/ 1، 244 245

213