النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

مقدمته انه رمى من وراء تأليفه إلى ضبط كلمات الكفاية وشرح غريبها، وانه لم يؤلف كتابه الا بعدما سألنيه جماعة من الأصحاب الجهابذة الذين تكررت قراءتهم إياه كغيره علي، وطائفة من الشيوخ الأساتذة الذين كانوا يستندون في أمثاله من العلوم اللسانية إلي. فلم يمكني الا جبر خواطرهم بالمقابلة بالامتثال والمساعفة بالمبادرة إلى جمع ما راموه من تقييد ما هو

كالشرح لذلك الكتاب العزيز المثال»

46

ويعد شرح ابن الطيب الفاسي من الشروح المستفيضة كما يتضح من المثال الآتي، وقد وضعنا فيه نص ابن الأجدابي بين قوسين:

(باب في صفات الرجل المحمودة)

(الجواد) كسحاب (الرجل) ذكره توطئة لما بعده على أن الترجمة مغنية عنه (السخي) تفسير للجواد. والسخي بفتح السين وكسر الخاء المعجمة وتشديد الياء التحتية هو الكريم الجواد كما في القاموس وغيره، وجمعه أسخياء والأنثى سخية، وجمعها سخيات وسخايا. وفي الفعل منه لغات يقال سخـي کـسعى ودعا وسرو ورضي سخاء وسخى وسخوة وسخوا. وتسخ تكلفه، قاله في القاموس، وهو صريح في أن السخى مأخوذ من هذه الأفعال كلها. لكن في ا المصباح ان الصفة من سخا كدعا ساخ، ومن سخي کرضى سخ كشج منقوصا، ومن سخو ككرم سخى على فعيل وهو الذي يقتضيه القياس وتشهد له القواعد الصرفية. وقد أغفل المجد ذلك ولم يذكر في الأوصاف غير سخي كغني وهو قصور ظاهر، كما أن المصباح قصورا لأنه أغفل سخي كسعى وان ذكر اللغات الثلاث وذكر تصاريفها والله أعلم. وظاهر كلام المصنف ان الجواد وصف خاص بالرجل، وليس كذلك بل يقال رجل جواد ويقال امرأة جواد أيضاً بغير هاء. قال كعب:

فما عمرو بن مامة وابن سعدي

بأجود منك ياعمر الجوادا

وقال في انثى

46 - لوحة 2 من المصورة

255