النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

النشاط الثقافي في ليبيا

صناع بأشفاها حصان بشكرها

جواد بقوت البطن والعرق زاخر

وقد بينت ذلك في شرح نظم الفصيح وشرحت البيت، وأوضحت أن الشكر بالفتح الفرج كما في الصحاح وغيره. ويقال عرق فلان زاخر اذا كان كريما، قاله أبو عبيدة. وقالوا معناه ان عرق الكريم يزخر بالكرم. وأشرت هناك إلى انه يقال جاد كقال جودا بالضم فهو جواد وهي جواد، وانهم سووا بين الذكر والأنثى، لأن هذه البنية من ابنية المصادر كما قالوا براء للذكر والأنثى … (والخرق) بكسر الخاء وسكون الراء آخره قاف (الكريم) أي الجواد السخي لأنه المراد عند الإطلاق، وإن كان الكريم أخص من الجواد لأنه ضد اللؤم وهو جمع الخصال القبيحة كما أن ضده وهو الكرم جمع الخصال الحسنة. وفيه كلام أودعناه شرح شواهد التوضيح وغيره. قال في الأساس: فلان خرق يتخرق في السخاء أي يتسع فيه، وهو متخرق الكف بالنوال لا يبقى شيئا. قال الشماخ معي كل خرق في الغداة سميدع

وفي الحرب داري العشيات ذيال

قال الداري المتطيب. وفي الصحاح الخرق بالكسر السخي الكريم، يقال هو سخي، ويتخرق في السخاء إذا توسع فيه، وكذلك الخريق مثال فسيق. قال أبو ذؤيب يصف رجلا صحبه رجل كريم

أتيح له من الفتيان خرق

أخو ثقة وخريق خشوف

ومثله في المحكم والخلاصة، ومختصر العين، وغيرها من الدواوين اللغوية. بل ذكره قطرب في مثلته الذي هو موضوع للولدان فضلا عمن له بالفن يدان. ومع شهرته وكثرة من ذكره أغفله المجد في القاموس واقتصر على الخريق كسكيت وفسره بالسخي أو الكريم في سخاوة، والفتى الحسن الكريم الخليقة. وان إغفاله إياه مع ذكره في كل كتاب لمما يقتضي منه العجب العجاب، ولا سيما وهو في الصحاح والمحكم، وهو شديد اقتفاء الأثر لعبارتهما. والله أعلم. (والخضم) بكسر الخاء وفتح الضاد المعجمتين وشد الميم الكثير (العطية) أي الذي كثرت عطيته لقاصديه. والعطية فعيلة

256