النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الانواء ذكروا فيها كل ما كان يعرفه العرب في هذا الباب، وجمعوا أقوالهم فيها من الأشعار والأسجاع والأمثال. ومن أشهر هؤلاء المؤلفين الأصمعي (تـ 216 هـ)، وابن قتيبة (تـ 276 هـ). ثم أخذ العلماء بعد ذلك يدخلون في كتبهم فصولا كثيرة من معارف الأم الأخرى كالسريانيين والعبرانيين والفرس واليونان والقبط. وبعد انقضاء القرن الرابع قل التأليف في الأزمنة والأنواء على مذهب العرب القدامى. ويرجع ذلك إلى استيفاء العلماء ما قيل في الموضوع، والى تطور علوم الهيئة والنجوم وازدهارها في القرنين السادس والسابع مما جعل الأزمنة والأنواء المعروفة على مذهب العرب القدامي شيئا ساذجا بسيطا. ثم جاء ابن الأجدابي فألف كتابه في هذا العصر الذي قل الاهتمام فيه بمذهب العرب. وهو يعد آخر حلقة في السلسلة، ولا نعرف كتابا وضع بعده في هذا الموضوع.
ويضم الكتاب زبدة علم الأزمنة والأنواء عند العرب في الجاهلية والإسلام وخلاصة ما أخذه العرب في هذا الفن من الأمم الأخرى التي اتصلوا بها بعد الإسلام، وفصولا مستمدة من علوم الهيئة والنجوم التي نشأت عند العرب بعد الإسلام، كما أنه يحوي مجموعة من الأشعار والأسجاع المتعلقة
بالموضوع مع العناية بشرحها مما يجعل الكتاب ذا قيمة أدبية خاصة. وقد اتبع المؤلف خطة الإيجاز فلم يحشر فيه الآراء المختلفة، والنظريات المتضاربة. ولم يأخذها بحذافيرها، وانما اخذ الخطوط العامة، والأفكار الرئيسية في سهولة ويسر، وبلغة نقية بعيدة عن التعقيد العلمي. ونقتبس من الكتاب النص الآتي الذي يبين منهج المؤلف:
ذكر القمر
القمر يقطع الفلك في كل شهر عربي مرة ويقطع في كل ليلتين وثلث برجا، وفي كل ليلة منزلة. ويقارن الشمس في آخر كل شهر، ثم يفارقها من جهة المغرب، ويبدو للأبصار عشاء فيسمى هلالاً إلى تمام ثلاث ليال ثم يسمى
بعد ذلك قمرا حتى ينقضي الشهر.
263
19 - 7
65 - انظر مقدمة المحقق
ص