النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠النشاط الثقافي في ليبيا
تلك
ولا يزال من حين يهل زائدا في النور حتى يبلغ ثلاث عشرة فتسمى الليلة الليلة السواء لاستوائه فيها، ثم يقابل الشمس ليلة اربعة عشر فيطلع عند غروبها ويغرب عند طلوعها، ويسمى حينئذ بدر التمام لامتلائه من النور، وقيل لأنه يبادر الشمس بالطلوع والغروب،
ثم يأخذ في النقصان حتى يمحق ويستسر. واستسراره ان يدخل في شعاع الشمس فيخفي عن الأبصار فلا يرى. فإن كان الشهر تسعة وعشرين استسر ليلة ثمان وعشرين وان كان ثلاثين استسر ليلة تسع وعشرين. وتسمى تلك الليلة ليلة المحاق وهي ليلة السّرار أيضاً. يقال سرار الشهر وسراره وسرره بمعنى واحد قال الشاعر:
تلقى نوؤهن سرار شهر
وخير النوء ما لقى السرارا
وكانوا يستحبون المطر في سرار الشمس، ويرجون غزارته اذا وقع فيه. وكل ثلاث من ليالي الشهر مسماة باسم على حسب حالة القمر فيها: فاولها ثلاث غُرر ثم ثلاث نُقل ثم ثلاث تُسع ثم ثلاث عُشر ثم ثلاث بيض ثم ثلاث درع ثم ثلاث ظلم ثم ثلاث حنادس ثم ثلاث دآديء ثم ثلاث محاق. وتسمى الغرر الغر أيضاً لأن ضوء الهلال في اوائلها بمنزلة الغرة فيها. وقيل سميت غررا لأن فيها غرة الشهر وهي أول ليلة منه. وكذلك التسع لأن فيها الليلة التاسعة والعشر سميت عشر لأن فيها الليلة العاشرة. وسميت البيض بيضاً لابيضاضهن بضوء القمر فليس في أولهن ولا آخرهن ظلمة. وبعدهن الدرع سُمين درعا لأن القمر يتأخر طلوعه فيهن قليلا، فاسودت أوائلهن وابيض سائرهن كما يقال شاة درعاء اذا اسود رأسها وابيض سائرها. ثم الظلم سميت ظلما لتزايد الظلمة في اوائلهن. ثم الحنادس وهن الشديدات السواد، لأن القمر دائما يطلع في أواخرهن، فالظلام مستول على جلهن. ثم الدادئ وهي التي في أ أواخرهن بقايا ضوء القمر، والدأدأ البقية. ثم المحاق وهي التي يمحق فيها القمر … الخ.
-66
ونجد في نفس الفترة علماء آخرين ولكنهم لم يشتروا شهرة ابن ص 84 وما بعدها
264