النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٨١86
كثيرة شجر التين والزيتون وبها فواكه جمة ونخل. إلا أن العرب أفسدت ما حولها، وأضرت به وأخلت بواديها، وغيرت أحوالها، وأبادت أشجارها وغورت مياهها». ويقول الدكتور إحسان عباس إن «الموجة البدوية كان لها تأثير في الحركة العلمية؛ إذ قضت على مدن كان فيها مراكز دراسية، وألجأت بعض العلماء إلى الهجرة، وأودت بفريق آخر منهم» 87. ويضيف إلى هذا العامل عاملين آخرين هما:
1 - اضطراب الأوضاع السياسية، وخصوصا أيام مغامرات قراقوش وابن
غانية.
-2
88
عدم ظهور الفرد الحاكم لتشجيع أي نوع من أنواع النشاط العلمي ويبدو ان العبدري حينما قام برحلته في أواخر القرن السابع الهجري وزار ليبيا صادفت رحلته فترة من فترات الركود العلمي، ولذلك نراه يتحسر على ضياع العلم في طرابلس. ويقول الناصري في الرد على ذلك: «وغاية ما يجاب به عن العبدري أنه أثر بعض الفتوحات دخلها قبل أن يقوى ساعد أهل الإسلام بها، فكان بها إذ ذاك ما به وصفها». ويضاف إلى علماء ليبيا الأعلام الذين اشتهروا بالتأليف ووفرة الإنتاج. أولئك العلماء الليبيون الذين تولوا مناصب دينية كبرى خارج بلادهم سواء في مصر أو في تونس أو في غيرهما من بلدان العالم العربي، مثل ابن أبي الدنيا الذي قال عنه الغبريني: وظهر أمره، واشتهر خبره فوجه إليه من حاضرة تونس، واستدعى للسكنى بها من قبل ملك افريقية .. فوصل مرفع القدر جليل الخطر». وغيره كثيرون سبق ذكرهم في فصل الدراسات الإسلامية.
90
وأما في مجال الإنتاج الأدبي فقد وجدنا نماذج لا بأس بها لشعراء ليبيين سواء كانوا من الأباضيين أو غيرهم، وإن كنا قد وجدنا كثيراً من هذه النماذج
65
-86
87 - تاريخ ليبيا ص 211
88 - تاريخ ليبيا ص 217 وراجع تاريخ طرابلس الغرب ورقة 4. 5
89 - صفحة ض من مقدمة محمد الفاسي 90 مقتبس في ليبيا في كتب التاريخ والسير ص 267
275