النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢النشاط الثقافي في ليبيا
لا يرقى إلى مرتبة الشعر الجيد ولهذا فنحن نوافق الدكتور إحسان عباس في قوله إن طبيعة الحياة في ليبيا لم تتح فرصة لظهور شعراء وأدباء من الطراز الأول. وكان أكثر المتمرسين بالشعر أما من فئات اللغويين مثل ابن الأجدابي، وإما من الفقهاء مثل ابن أبي الدنيا، وأبي علي بن معمر الهواري. ولذا غلبت عليهم النزعة الدينية أو التعليمية».
ومع
ذلك فقد وجدنا من الأدباء الليبيين من غادر ليبيا، واستوطن صقلية أو غيرها من البلدان العربية فتفوق وبرز. ومن هؤلاء
1 - أبو الحسن علي بن أبي إسحاق الوداني الذي ذكره ابن القطاع ضمن
الشعراء الذين استوطنوا صقلية، ووصفه بالرياسة والنفاسة. وذكر صاحب خريدة القصر أنه كان في عهد ابن رشيق وأنه كان بينهما مكاتبات. 2 - سليمان بن محمد الطرابلسي الذي سافر إلى افريقية ثم انتقل إلى الأندلس وتوطنها واتخذها لمخالطة ملوكها سكنا.
وأما في ميدان الدراسات اللغوية فلم نجد من برز منهم – على الرغم من كثرة الأسماء التي تناقلتها كتب التاريخ والتراجم – سوى ابن الأجدابي صاحب كفاية المتحفظ، والأزمنة والأنواء.
ولعل انصراف علماء ليبيا عن الدراسات اللغوية يرجع إلى عزوفهم عن الدراسات غير الإسلامية، وهي فكرة عبر عنها العبدري صاحب الرحلة
المشهورة في قوله وهو بتلمسان
فما أنا نحو النحو أسمو بهمتي
لأجعله
وفي اللغو إخطار اللغات ببالي قبان نظم لآل
ولا عارضت علم العروض عنايتي ولكنه فقه علا عن تناقض وليس لآراء الهوى بمجال 93 فإذا كان دور ليبيا الثقافي أقل من غيره في بعض البلدان الأخرى، فإلام يعزى هذا؟ قد يعزى إلى جملة عوامل أهمها:
91 - تاريخ ليبيا ص 227 92 - جريدة القصر ص 591 - 597
93 - ص 22، 24
276