النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٤٢

النشاط الثقافي في ليبيا

وغيرها وبعدها أصبح الحكم الإسلامي في ليبيا راسخا متينا اذ لا نسمع ان سكان أي من مناطقها قد تأثروا بثورة كسيلة وبمقتل عقبة سنة 63 هـ وبذا انفصلت ليبيا مؤقتا عن حركة المقاومة التي استطار شررها في افريقية وأصبحت ليبيا مركزا للجيوش الاسلامية أو منطلقا للقوى الذاهبة إلى المغرب لإخضاع الثورات في افريقية او ملاذا للتراجع والانحياز حتى انه لما قتل عقبة واحتل كسيلة مدينة القيروان وانقلبت افريقية ضد العرب انسحب زهير بن قيس البلوي الذي كان عقبة قد خلفه في القيروان إلى برقة انتظارا لرأي الخليفة بدمشق (2)

(92)

وعلى الرغم من تمام الفتح الإسلامي للمرب على يد موسى بن نصير

عام 88

هـ

(93)، فقد تخلل فترة الفتح هذه وتلاها إلى نهاية القرن الأول كثير من الحركات الخارجية التي كانت تهدف إلى التخلص من الحكم الجديد ونبذ سلطان الإسلام يقول ابن خلدون: «ارتد البربر في افريقية عن الاسلام اثنتي عشرة مرة، ولم يثبتوا على الاسلام الا في عهد موسى بن نصير» (94). وقد كان من أكبر الحركات المضادة ثورة «الكاهنة» التي أشعلت البلاد نارا في

92 - حسن سليمان محمود ص 103، 104 وتاريخ ليبيا لإحسان عباس ص 28، 29 93 - يعلل الاستاذ دبوز طول الفترة التي استغرقها الفتح الاسلامي للمغرب بالأسباب الآتية: 1 - كثرة الممالك وتعددها واستقلال كل منها ولم يكن المغرب دولة واحدة يخضع اذا اسقطت حكومته بل كانت فيه حكومات وملوك فإذا هزم احدهم لم يفتح المسلمون الا ناحيته. 2 - كره البربر للأجنبي. -3 - عداوة الروم المستعمرين للإسلام. -4 قوة المغرب. - 5 طبيعة بلاد المغرب الجبلية. 6 - شجاعة البربر واباؤهم وتمسكهم بمبادئهم (109/ 2) وقد ظهرت الصعوبات في حكم البربر واسلاس قيادهم من قديم ومع أن الرومان كانوا في ا الغالب يقنعون بفرض الجزية على البربر وتجنيدهم وتركوا حكم القبائل لشيوخها فإن نار الرغبة في الاستقلال لم يخمد اوارها في صدور البربر فبدت حينا في شكل فتن يقودها وطنيون تتفاوت درجة تأثرهم بالرومان مثل تاكفاريناس (17) Tacfarinas-29 م) وحينا آخر في شكل غارات يقوم بها بدو الصحراء او القبائل التي تعيش في الداخل والتي لم تأخذ بأسباب الحضارة ومنذ نهاية القرن الثالث الميلادي اخذ نفوذ الرومان يتقلص كما تشهد بذلك حركات البربر الناشطة التي كانت تزداد قوة على قوة ووضحت شخصية البربر باعتناقهم مذاهب تخالف مذهب حكامهم كالدوناتية (انظر دائرة المعارف الإسلامية مادة بربر) 94 - حسن سليمان محمود ص 115، 116

1272

42