النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٤٧وقد اختلفت وجهات نظرهم في تعليل هذه الخاصة الاكتساحية التي يتصف بها الإسلام فمنهم من عزاها إلى تعصب الولاة المسلمين ووسائل الضغط والإكراه التي باشروها ضد ابناء الشعوب المفتوحة ولكن توماس ارنولد نفسه قد تكفل بالرد على هذا الرأي قائلا:
1 - لا يصح ان نلتمس تدهور الكنيسة المسيحية في شمال افريقيا في تعصب الولاة المسلمين اذ ليس هناك دليل بين يؤيد مثل هذا الرأي. 2 - كان عدد. الأهالي المسيحيين في نهاية القرن السابع الميلادي قليلا جدا وان استمرار بقائهم في ظل الحكم الإسلامي لأقوى دليل على انعدام وسائل العنف والإكراه في التحول إلى الإسلام.
3 - انحلال الكنيسة التدريجي دليل على تسامح المسلمين فقد وجد بعد الفتح الإسلامي بثلثمائة سنة تقريبا ما يقرب من أربعين أسقفية كانت ما تزال باقية هناك وفي سنة 1053 م حزن البابا ليو التاسع على انه لم يكن يوجد الا خمسة أساقفة يمثلون الكنيسة الافريقية التي كانت من قبل تتمتع بالشهرة والازدهار (110).
أما المنصفون من المستشرقين فقد عزوا هذه الظاهرة إلى الخصائص الذاتية التي يتمتع بها الإسلام والسمعة الحسنة التي كانت تسبقه إلى البلاد قبل فتحها وسنكتفي بشهادة اثنين منهم في هذا الخصوص اما أولهما فهو جوستاف لوبون الذي يعزو سرعة انتشار الإسلام إلى الأسباب
الآتية:
1 - لم تعم الفتوحات أبصار العرب ولم تجعلهم يقترفون من المظالم
ما يقترفه الفاتحون عادة ولم يسيئوا معاملة المغلوبين ولم يكرهوهم على
110 - الدعوة إلى الاسلام ص 144، 149
47