النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٥٠النشاط الثقافي في ليبيا
وسمحت للفتن ان تطل برءوسها بما خالفوه من اوامر الدين، وبما ساروا به في الرعية من طرق يأباها الإسلام وينهى عنها الخلق القويم وبما عرف عنهم من طمع في اخذ اموال الرعية وقسوة في جمع الخراج منهم وهكذا لم تنعم بلاد المغرب في ظل الإسلام بالاستقرار المأمول ولم يدم لها هدوؤها وطمأنينتها بل اشتعلت ثورات وفتنا وتفرقت شيعا واحزابا وتوزعت دويلات وولايات وندر ان تمر فترة من الزمن دون اضطرابات وقلاقل وثورات وهجمات وكروفر وإقبال وإدبار وكان القائم بمعظم هذه الثورات سكان البلاد الأصليين من البربر ولم تكن ثوراتهم ضد الدين بل كانت ضد الحاكم الظالم ولم تكن بهدف الخروج على الإسلام بل كانت بهدف تأديب الوالي المستبد ولهذا فغنه على الرغم من كثرة الثورات والحركات الخارجية البربرية لا نجد حركة واحدة منها - منذ القرن الثاني الهجري - تهدف إلى استبدال دين آخر بالإسلام او العودة إلى الحياة الجاهلية الأولى وهذا فرق كبير بين ثورات القرن الأول وثورات القرن الثاني الهجري تهدف إلى استبدال دين آخر بالإسلام أو العودة إلى الحياة الجاهلية الاولى وهذا فرق كبير بين ثورات القرن الأول وثورات القرن الثاني وما يليه لابد ان ينتبه اليه كل من يرصد الحركات الثورية في المغرب العربي وفي ذلك يقول اغسال Gsell: كان البربر يثورون على العرب إما أنفة من أداء الخراج واما طمعا في الإستقلال وغرضهم إخراج العرب من وطنهم وقد أسسوا دويلات فيما بين طرابلس والأندلس ومع ذلك لم يفكروا في رفض لغة العرب وديانتهم والرجوع إلى اللغة اللاتينية والدين المسيحي فبقى مؤلفوهم في التوحيد والفقه والتاريخ يكتبون تأليفهم باللغة العربية وشاد ملوكهم قصورهم على الفن العربي وصارت بعض القبائل البربرية تلفق انسابا تتصل بها من العرب» (115).
115 - الميلي 350/ 1
50