النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٥١ونكتفي بذكر المثالين الآتيين لظلم بعض الحكام وتعسفهم تاركين
الاستقصاء للمشتغلين بالتأريخ السياسي:
1
موسى بن نصير رجل نشيط قادر ومحارب ماهر ولكنه لم يكن خبيرا في سياسة الشعوب فبدلا من أن ينفق وقته في التنظيم وكسب القلوب مضى يحارب البربر ويرميهم بالجيش تلو الجيش حتى روعهم وشككهم في مرامي الحكم الاسلامي وانصرفت همته إلى الغنيمة والسبى وأسرف في ذلك اسرافا انكره عليه العرب انفسهم فقد روى انه لما ارسل إلى الوليد عشرين الفا من السبي (وهو مقدار الخمس فقط) قال الناس: ابن نصير والله احمق من اين له عشرون ألفاً يبعث بها إلى امير المؤمنين في الخمس!! ونتيجة لهذه السياسة ريع البربر، وجعلوا يتركون مساكنهم، ويتهاربون امامه، واضطر معظمهم إلى الاستئمان وبذل الطاعة عن رهبة. ومضى على ذلك هو وبنوه من بعده وكبار رجاله قرابة عشر سنوات، أصابوا من المغانم والسبى مالم يسمع بمثله من قبله، وفاق ما غنمه المسلمون من فارس وغيرها من الأقاليم (116).
2 - يزيد بن دينار بن ابي مسلم (102 هـ) الذي كان ماديا ورأى قلة الدخل بسبب اسلام من اسلم من البربر فعزم ان يسير بسيرة الحجاج في اهل الاسلام الذين سكنوا الأمصار ممن كان أصله من السواد (القرى) من أهل الذمة فأسلم بالعراق فإنه ردهم إلى قراهم ووضع الجزية على رقابهم على نحو ما كانت تؤخذ منهم وهم اهل ذمة وزعم يزيد ان بلاد المغرب فيء للمسلمين ومغنم لهم فتحت عنوة بالسيف وهو عكس ما رآه حسان وأقره
موسى بن نصير وكل الولاة من بعده.
116 - حسين مؤنس: ثورات البربر ص 144
51