النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٥٢

النشاط الثقافي في ليبيا

وكانت النتيجة الحتمية قتل يزيد بعد الثورة عليه وتعيين وال آخر مكانه (117).

ومهما يكن من شيء فقد استقر الإسلام في البلاد ورسخ منذ بداية القرن الثاني الهجري ولم يصب بأي نكسة منذ ذلك الوقت حتى الآن رغم تکرار تعرض البلاد لهجمات مسيحية من ايطاليا وفرنسا واسبانيا ومالطة وغيرها.

(118):

وقد زاد من رسوخ الإسلام في المنطقة قيام دويلات بربرية (ووجود كثير من الفرق الإسلامية والمذاهب الفقهية وشدة التنافس بينها ومحاولة أعوان كل فرقة او مذهب ان يكسبوا انصارا جددا وان يكون لهم السلطان دون غيرهم.

وأشهر الفرق الاسلامية التي كونت لها مدارس بالمنطقة: الخوارج والأباضية والمعتزلة أما المذاهب الفقهية فكان أشهرها المذهبين الحنفي والمالكي وقد كان الخوارج من أسبق الناس وصولا إلى المغرب اذ كان ظهورهم قبل منتصف القرن الأول الهجري ثم اضطهدوا فاضطر بعضهم إلى الهرب وقصدوا شاطئ تونس وجزيرة جربة وقد لاقت مبادئ الخوارج اذنا صاغية بين البربر وبخاصة في المغرب الأقصى وجنوب تونس واعتنقها الكثيرون منهم ولذلك لما تنادى به من مساواة وما تعلنه من أن الخليفة لايجب ان يكون قرشيا وقد كان أول من دعا إلى المذهب الخارجي في المغرب عكرمة بن عبد 117 - دبوز 202/ 201/2

118 - يقول توماس ارنولد: لم ترسخ قدم الإسلام بين البربر الا بعد ان أتخذ شكل حركة حركة قومية واصبح مرتبطا بتولي دول البربر الحكم تلك الدول التي دخل في عهدها كثير من البربر الإسلام وكانوا من قبل يعدون قبول هذا الدين رمزا على ضياع الاستقلاق السياسي (ص 351) ويقول: لا يبعد ان تكون الحركة القومية الكبرى التي نشأت بين قبائل البربر وأعنى بها ظهور الموحدين في بداية القرن 12 م قد جذبت إلى المسلمين بعض القبائل التي كانت بعيد عن الإسلام حتى ذلك الحين ص 353).

22

52