النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٦٨

النشاط الثقافي في ليبيا

الآخر في العرب (143). وتعطي دائرة المعارف الإسلامية أمثلة أخرى للاندماج فتقول:» استقرت قبيلة بني قرة وقبيلة هيب وهم بطون من سليم في برقة وامتزجوا بأهلها امتزاجا يجعل من الصعب علينا الآن أن نميز بين ذريتهم وذرية أهل البلاد الأصليين» (144). وتقول في مكان آخر متحدثة عن أثر الزحفة الهلالية وسوف نتحدث عنها فيما بعد بشيء من التفصيل وما ترتب على ذلك من نتائج:» تم اختلاط البربر بالعرب في السهول والهضاب وهجرهم تدريجيا لغتهم وعاداتهم وفقدهم ايضا اسمهم القديم واستعاضتهم عنه باسم شخص وصلوا به نسبهم بل نستطيع أن نقول إنهم استعربوا» (145).

ومن الثابت تاريخيا كذلك أن سيل الهجرة إلى الشمال الافريقي لم ينقطع طوال عدة قرون بل يرى سلجمان أن كثيرا من العرب المهاجرين أو المهجرين قد آثروا الاستيطان في ليبيا دون سائر الشمال الافريقي نظرا لطبيعتها الصحراوية الملائمة (146). وسنتحدث عن هذه الهجرات العربية فيما بعد.

فإذا انتقلنا إلى العامل السادس نجد أن تفوق أي لغة وتمتعها بالهيبة يرجع إلى قيمتها الذاتية للغة البربرية في ذلك الوقت فهي من ناحية لغة الحكام ومن ناحية أخرى لغة الدين والقرآن والنبي وهي بالإضافة إلى هذا وذاك لغة حضارة عظيمة وثقافة تفوق اختها البربرية إلى حد كبير قد لا يسمح حتى بالمقارنة ويشير فندريس في كتابه «اللغة «إلى التفوق الذاتي الذي تتمتع به بعض اللغات ومن بينها اللغة العربية بقوله:» والقدرة على

143 - ص 315

144 - مادة برقة

145 - مادة بربر

146 - محمد عوض ص 339

66