النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الانتشار التي نشاهدها في بعض اللغات الهندية الأوروبية أو السامية كاللغة العربية مثلا ترجع بلا شك إلى أسباب معقدة ولكن القيمة الذاتية للغة لها في ذلك نصيب (147).

ويمكننا أن نقدر الفجوة بين اللغتين العربية والبربرية في هذا الصدد اذا أخذنا في الاعتبار الحقائق الآتية:

1 - أن اللغة العربية كانت ذات تاريخ وأدب وثقافة من قبل ظهور الإسلام ثم انتشرت في كثير من أنحاء العالم بعد مجيء الإسلام وتمثلت ثقافات وحضارات كثيرة مما أعطاها ميزة ضخمة وقيمة كبيرة وبمرور الزمن ازداد هذا العامل قوة فما أن جاءت العربية إلى معركتها الحاسمة مع البربرية حتى كانت ثقافة عالية.

2 - أن متكلمي البربرية لم يكونوا قد وصلوا إلى درجة من الحضارة تمكنهم من تثبيت لغتهم في شكل أدب فعلى الرغم مما عثر عليه من نقوش في الصحراء تثبت كتابة اللغة البربرية لم يؤثر عن البربر أي كتابات أو مؤلفات ذات قيمة حتى عدة قرون من ظهور

الإسلام ولهذا يقول مؤلفا Libyan Notes: لم تستعمل اللهجات البربرية قط لأغراض أدبية» (148). ويقول روم لاندو: «البربرية ليست لغة

ثقافة (149)

3 - أن البربرية لم تكن في الحقيقة ذات لغة واحدة مشتركة وإنما كانت مجموعة من اللهجات وكان التفاوت بينها كبيرا (150). وكانت أشبه بلهجات

147 - اللغة ص 351

148 - ص 11

149 - أزمة المغرب الأقصى ص 97

150 - The Eastern Libyans ص 73

67