النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ج - إرسال الفقهاء العشرة عام 100 هـ إلى بلاد المغرب.

وتنتهي هذه الفترة بتثبيت دعائم الإسلام ولكن بدون أن يتم تثبيت دعائم اللغة العربية وذلك نظرا لتضارب العوامل الفعالة في هذا القرن ولنشأة بعضها قرب نهايته مما لم يسمح بفاعليته أو ظهور أثره ولهذا اعتبرناه قرن ازدواج لغوي تعايشت فيه اللغتان جنبا إلى جنب دون أن تقوى إحداهما على قهر الأخرى أو زحزحتها من مكانها ولانظن أن اللغة العربية وإن استطاعت أن تثبت وجودها في مجال الدواوين والمكاتبات الرسمية قد استطاعت أن تثبت وجودها في مجالي اللغة الأدبية أو لغة الحياة وهما المحك الأساسي لهذا الصراع ولا أدل على عجز اللغة العربية عن الانتصار حتى في المجال الرسمي خلال هذه الفترة بما فعله حسان بن النعمان حين أراد سك النقود العربية لبلاد المغرب اذا اتخذ نفس الدينار القرطاجني مع حذف الصليب ووضع صورتي عبد الملك بن مروان والوليد ابنه بدلا من قيصر البيزنطيين وولي عهده. وأبقى كتابته باللغة اللاتينية، وبعد حين زاد حسان في ديناره كتابة لاتينية ترجمتها في أحد الوجهين باسم الله الرحمن الإله الأوحد، وفي وجهها الآخر: وحده لا شريك ولا مثيل له. وبعدها باللاتينية: ضرب بإفريقية في العشرة الثالثة يساوي 85 هـ (163). المرحلة الثانية: مرحلة اختلال ميزان القوى في صالح اللغة العربية:

يمكن - في رأينا - اعتبار هذه المرحلة ممتدة لتغطي القرون الثلاثة التالية من الهجرة وهي ا القرون من الثاني إلى الرابع الهجري.

ولم تجد في هذه الفترة عوامل جديدة في صالح اللغة العربية، وإنما

163 - دبوز 119/ 2

73