النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٧٦

النشاط الثقافي في ليبيا

كانت فرصة للعوامل القديمة لتؤتي ثمارها. بل يمكن القول بأن ماجد من عوامل في هذه الفترة من النوع المضاد الذي عاق اللغة العربية عن اتخاذها لغة الحياة في كافة أنحاء البلاد فالبنسبة للعوامل المساعدة نجد ما يأتي:

1 - ازدياد حركة التعريب للدولة وقصر الوظائف العامة على العرب أو المسلمين وقد أدى هذا بالسكان إلى أن يسرعوا في تعلم اللغة العربية لتفتح أمامهم فرص العمل أو ليحتفظوا بما في أيديهم من وظائف ولم تؤد

لغة

حركة التعريب إلى تذمر او احتجاج من البربر اذ كان التعريب انتقالا من غير بربرية إلى لغة اخرى غير بربرية وليس هذا فحسب بل ان بعض البربر لم يقنع بالإسلام وبتعلمه اللغة العربية فقط بل أراد أن يذهب خطوة ابعد في التعريب فادعى لنفسه نسبا في إحدى القبائل العربية كما سبق أن بينا.

2 - ازدياد عدد الداخلين في الإسلام فرادى وجماعات لأسباب متعددة منها:

أ - قوة الحركة الدينية في البلاد ونشاط الدراسات الإسلامية بمختلف فروعها والتوسع في بناء المدارس والمساجد.

ب - تفهم الكثيرين روح الإسلام ووقوفهم على بساطته وديمقراطيته ومساواته بين البشر جميعا في حين كانوا يحسون بالقلق واللم في ظل المسيحية وقد كتب بتلر في هذا الموضوع فقال: «وأما الحقيقة المرة فهي أن كثيرين من أهل الرأي والحصافة قد كرهوا المسيحية لما كان منها من عصيان لصاحبها اذ عصت ما أمر به المسيح من حب ورجاء في الله ومنذ بدا ذلك لهؤلاء العقلاء لجأوا إلى الإسلام فاعتصموا بأمنه واستظلوا بوداعته وطمأنينته وبساطته (164).

164 - شكري فيصل: المجتمعات الإسلامية في القرن الاول ص 153

74