النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٧٨النشاط الثقافي في ليبيا
تتلخص في الإكثار من العرب المستوطنين ما أمكن حتى يكونوا عامل توازن في المنطقة. ويمثل هذه السياسة قول هشام بن عبد الملك بعد تعدد ثورات
البربر في عهده، وتدويخهم جيوشه: «والله لأغضبن للعرب غضبة مضرية.
ولأبعثن اليهم جيشا أوله عندهم وآخره عندي، ثم لا تركت حصن بربري جعلت إلى جانبه خيمة قيسي أو يمني» (168).
ولكن كانت هناك عوامل مضادة برزت خلال هذه الفترة وأهمها:
الا
1 - قوة الشعور القومي عند البربر وإثارة العصبيات فيهم كرد فعل لما لحقهم من ظلم وسوء معاملة على ايدي بعض الحكام الجائرين. ونضرب لهذا على سبيل المثال اسم الوالي يزيد بن دينار (102 هـ) الذي فرض الجزية حتى على من اسلم من البربر وادعى أن بلادهم فتحت عنوة لا صلحا (169). وكذلك عمر بن عبيد الله المرادي عامل ابن الحبحاب (122 هـ) على شمال المغرب الأقصى الذي أراد أن يخمس أموال البربر كما يفعل بأموال المشركين زاعما أن البربر وأموالهم غنيمة للأمويين (170). ولهذا حاول البربر منذ العشرينات من القرن الثاني الهجري أن يقيموا لهم دولة في ليبيا ولم تكلل محاولاتهم بالنجاح الا بعد اعلان الدولة الرستمية التي استمرت في المغرب الاوسط من عام 144 - 296 هـ وكان نفوذها يمتد فيشمل ما عدا الجزء الساحلي من طرابلس (171). وعلى الرغم من أن اللغة الرسمية لهذه الدولة كانت هي ا اللغة العربية فقد كانت تحتضن اللغة البربرية وتحاول 168 - دبوز 264/ 2 نقلا عن نهاية الأرب للنويري 169 - دبوز 201/ 2 170 - المرجع
235/ 2
171 - امتد نفوذ الدولة الرستمية حتى شمل طرابلس كلها من خليج سرت إلى قابس غربا (ماعدا مدينة طرابلس والبحر فقد خرجا عنها إلى الدولة الأغلبية) ومن البحر إلى الصحراء الكبرى انظر) دبوز (515.516/ 3) وهناك خريطة للدولة تجدها في مقابل ص 656 من المرجع السابق.
76