النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٧٩ترقيتها بشتى الوسائل. وقد كان للرستميين مترجمون ينقلون الكتب من العربية إلى البربرية لتأخذ النواحي التي لا تحسن العربية كالبربر المنقطعين في رءوس الجبال حظها من العلم 2 م (172). كذلك يروى عن أبي سهل الفارسي مترجم الدولة الرستمية أنه دون اثنى عشر كتابا وعظا وتذكيرا وتخويفا باللغة البربرية ويبدو ا أنه لم يكتب شيئا من ذلك باللغة العربية اذ يقول الدرجيني عنه: «وجميع ما حفظ من ذلك فإنما هو بلسان البربر» (173). ومما ألف بالبربرية كذلك عقيدة «نفوسة». ويقول ابو اسحاق اطفيش: «وقد عنى الأباضية بالتأليف بالبربرية منذ ظهروا بين البربر في أوائل القرن الثاني الهجري وكانت هذه من أسباب تمكين البربر في الإسلام» (174).
2
ويبدو أن هذه الحركة نحو التمسك بالبربرية قومية ولغة قد أزعجت الكثيرين حتى من بين البربر أنفسهم فيروى عن ابي عمران موسى بن زكرياء احد العلماء السبعة الذين ألفوا ديوان الأشياخ أنه كان يقول: «إن تعلم حرف من العربية كتعلم ثمانين مسألة من الفروع (175).
3 - وجود مناطق جبلية وقرى نائية كان يصعب الوصول اليها وتشق إقامة العرب فيها مما ابقى اللغة البربرية حية فيها وكان الذين لا يستطيعون الكتابة بالعربية في هذه المناطق يرفعون شكاويهم إلى الإمام
مكتوبة بالبربرية (176).
وبانتهاء هذه القرون الثلاثة نتصور ان يكون الوضع اللغوي للمنطقة
قد أصبح كما يلي:
172 - المرجع 405/ 3
173 - راجع فصل «الأدب» في الباب الثاني من هذا الكتاب
174 - دائرة المعارف الإسلامية - مادة بربر هامش رقم 1 ص 518. 519
175 - دبوز 397/ 3
176 - المرجع السابق ص 417
77