النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٨٠النشاط الثقافي في ليبيا
1 - جميع الرسائل والمكاتبات الرسمية والدواوين والسجلات تكتب باللغة العربية فيما عدا الشكاوى أو الوثائق التي يحررها من لا يعرفون العربية من سكان المناطق النائية.
2 - اتخاذ اللغة العربية لغة تأليف وثقافة في جميع انحاء البلاد، وعلى أيدي مؤلفين من البربر ويمكنك أن ترجع إلى فصل الدراسات الاسلامية في الباب الثاني من هذا الكتاب لترى مصداق ذلك ونضيف إلى ذلك مؤلفات مثل نوازل نفوسة» للإمام عبد الوهاب وتفسير الشيخ هود بن محكم الهواري بعد الدولة الرستمية بزمن قليل وكلاهما باللغة العربية الفصيحة (177). ونستطيع أن نزعم أنه بانتهاء هذه الفترة لم يكن يوجد في البلاد مثقف واحد لايعرف اللغة العربية. واذا كان بعضهم قد كتب باللغة البربرية فليس لجهله بالعربية ولكن إما ليظهر مقدرته على الكتابة باللغة البربرية وإما لأنه يكتب وفي ذهنه خدمة العوام من الناس او سكان المناطق النائية الذين لم تتيسر لهم سبل التعلم للغة العربية ويقول الأستاذ شيت خطاب: «كان إقبال البربر على اللغة العربية شديدا، يدل على ذلك ما ترويه كتب الطبقات من رحيل الكثيرين منهم في القرن الثاني الهجري إلى المشرق للاستزادة من العلم والتثبت من اللغة وقد ظهرت خلال هذا القرن فئات تكتب بالعربية وتؤلف بها. وبدراسة ماورد من تراجم في كتب طبقات فقهاء المغرب نج الرواية تتسلسل إلى رعيل اول من أهل البلاد الأصليين الذين برعوا في ثقافة العرب وفهموها فأحسنوا الفهم» (178).
3 - اتخاذ اللغة العربية لغة تخاطب في جميع أنحاء ليبيا ما عدا سكان الجبال أو المناطق النائية فقد ظل بعضهم يتكلمون اللغة البربرية وحدها وصار بعض آخر مزدوجي اللغة ولعل في تمييز اليعقوبي لأهل نفوسة بأنهم
177 - المرجع السابق ص 410 178 - قادة فتح المغرب ب 173/ 2
78
182