النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٨٨النشاط الثقافي في ليبيا
بالسكان وتزاوجهم معهم كل اولئك قد أدى إلى نجاح عملية التعريب والى اندماج العنصر البربري في العنصر العربي حتى اصبح من العسير فيما بعد تمييز البربري من العربي فقد صار الجميع عربا باللسان، فيما عدا قلة من البربر «نجحوا في الاحتفاظ بنقاوة جنسهم لسكناهم المرتفعات» (204). وظلوا من أجل انحيازهم إلى الأقاليم الجبلية غير المطروقة متمسكين بلهجاتهم البربرية مكونين مناطق انعزال او جزرا لغوية (205). ويقول جوستاف لوبون مصورا ما حدث بكل دقة تمت تلك الهجرة ببطء، وملأ العرب شمالي افريقية بالتدريج، فقد جاوز العرب طرابلس الغرب بعد أن مكثوا بها سنتين وزحفوا خطوة خطوة وولجوا الأودية جماعات على مهل واختلطوا بالسكان رويدا رويدا وزاد عددهم شيئا فشيئا وفرضوا بفضل كثرتهم على البربر عاداتهم ودينهم ولغتهم بعد بضعة أجيال ولم يتركوا لأمراء البربر سوى
سلطة وهمية ولم يتفلت من نفوذهم الا القبائل التي دحرت إلى الجبال وبعض البقاع الجنوبية» 6
(206) «2
ويرتب السير جونستون على وفود هذه القبائل
نتائج خطيرة اذ يقول: ولكن في القرن الحادي عشر الميلادي وفد إلى الشمال الإفريقي هؤلاء العرب الغزاة الذين كانوا المصدر الأساسي للعرب الموجودين في الشمال الإفريقي وبدونهم كان الإسلام سيضعف بمرور الزمن وكانت من الدويلات البربرية ستنشأ مرة ثانية تحت حكم المسيحيين» (207). ويقول الدكتور عبد القادر احمد طليمات: إن «الإستعراب الكامل أخذت ملامحه في ليبيا تظهر بشكل واضح في عصر الإدريسي (النصف الأول من
سلسلة
القرن السادس الهجري)» (208).
204 - الممالك الإسلامية في غرب افريقيا ص 81 205 - تاريخ المغرب العربي ص 58. 59
206 - حضارة العرب ص 257 وانظر كذلك ص 247
61 A History of the Colonization of Africa - 207
208 - سكان ليبيا عند اليعقوبي ص 226
86