النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٩١

وقد وردت اشارات في بعض المراجع القديمة عن مناطق يتكلم أهلها لغات غير البربرية فإما أن هذه المناطق كانت مأهولة بسكان من أجناس مختلفة فكونوا جزرا لغوية وإما أن إشارات المراجع القديمة لم تكن دقيقة وأن لغة هؤلاء الناس ما هي الا صورة أو أخرى من صور البربرية التي سبق أن قلنا إنها ذات لهجات متعددة متباينة في بعض الأحيان لدرجة يصعب على ابناء إحدى لهجاتها أن يتفاهموا مع أبناء اللهجة الأخرى ومن تلك الاشارات القديمة ما ذكره البكري عن أهل سرت أنهم يستعملون رطانة

ليست بعربية ولا عجمية ولا بربرية ولا قبطية ولا يحسنها غيرهم)

وما

(216)

(215)

ذكره عن طرابلس من أن حولها أقباطا في زي البربر كلامهم بالقبطية (6)

وأخيرا نشير إلى أن بعض المناطق من ليبيا - وهي تلك التي أصبح للعرب فيها أغلبية عددية - قد لفتت أنظار الرحالة والمؤرخين بفصاحة أهلها، وجودة عربيتهم حتى في مجالات الحياة العادية ونشير على سبيل الخصوص إلى اقليم برقة الذي نزلت فيه من وقت مبكر مجموعات من قبائل عربية مختلفة يقول اليعقوبي: الجبلان المحيطان ببرقة العاصمة احدهما شرقي والآخر غربي وسكانهما من العرب وحدهم فالجبل الشرقي سكانه من العرب من الأزد ولخم وجذام وصدف من أهل اليمن وأما الجبل الغربي فسكانه من عرب غسان وجذام والأزد وتجيب وغيرهم من بطون العرب (217). ويقول المقريزي عن سليم: مساكنهم ببرقة مما يلي مصر. وكانت في عالية نجد بالقرب من خيبر ثم تحولوا إلى مصر وافريقية ولم يبق لهم عدد ولا بقية ببلادهم وصار لهم بإفريقية عدد عظيم وممن أعجب بفصاحتهم في

(218)

215 - المسالك والممالك، مقتبس في: ليبيا في كتب الجغرافيا والرحلات ص 30 216 - المرجع ص 31 وقد ورد النص في معجم البلدان لياقوت ولكن مع وضع «أنباط» مكان أقباط ونبطية مكان قبطية (المرجع ص 72)

217 - سكان ليبيا عند اليعقوبي ص 229 وقد توفي اليعقوبي عام 284 هـ 218 - البيان والإعراب مقتبس في: ليبيا في كتب التاريخ والسير ص 24

89