تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١

تجارة بنى ميزا

الأوسط

2 - السيرورة التاريخية:

(39)

شكل الإباضية أول دولة لهم بالمفهوم الحديث في المغرب - وهي الدولة الرستمية - وقد لعبت تيهرت (تاهرت) دورا حضاريا رياديا في التعاملات التجارية، ثم بعد سقوط الدولة الرستمية ونزوحهم إلى منطقة وارجلان وسدراتة، لم ينقص من قيمة الدور الذي لعبته وارجلان في تعاملاتها التجارية بالمنطقة شيء، بل كانت محط اهتمام الكل. وأخيرا بعد نزوحهم إلى جبال بني مصعب والتوطن بها لعب الميزابيون دورا هاما في التجارة قديما وحديثا، فالتجارة ليست وليدة الساعة عند الميزابي بل هي مورثات ثقافية وفكرية لدى الإنسان ورجل الأعمال الميزابي، ولا ريب أن لعامل السيرورة التاريخية وهذا الزخم الكبير من ذلك التراث من المعارف والتقنيات المكتسبة بحكم العادة والممارسة دورا هاما في تحكمهم في مقاليد هذا النوع من النشاط الاقتصادي وذلك ما سوف نوضحه.

الدولة الرستمية:

لقد فاتني أن أشير إلى أنه من أهم الأمور العقدية عند الإباضية ما يسمى بمسالك الدين أو الإمامة وهي أربع مراتب إمامة الظهور - الدفاع - الشراة والكتمان. وتعتبر الدولة الرستمية أول دولة إمامة ظهور عند الإباضية في المغرب الأوسط وهي أعلى مراتب الإمامة وتكون عند تمامها وإعلانها جهرا للملأ، وقد تأسست الدولة الرستمية سنة 160 هـ / 777 م على يد الإمام عبد الرحمان بن رستم الفارسي، الذي جاء مع حملة العلم لنشر المذهب الإباضي بالمغرب العربي، والذي كان عاملا على القيروان حين تركها الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافيري اليمني لملاقاة العباسين الوافدين لتحطيم الدولة الخطابية