تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٢

جمارة بنى ميستراب

(40)

تجارة بنى ميزار

(41)

التي كانت عاصمتها طرابلس - وهي أول دولة للإباضية بالمغرب والرفاهية، وعاشوا في عهدها عيشة راضية، عيشة الروح العربي - ولما إنهزم أبو الخطاب فر عبد الرحمان بن رستم بعد مقتل والجسد وشهدوا لها بذلك. أنظر) ما كتبه ابن الصغير المعاصر جنده إلى مدينة تيهرت أو (تاهرت) أين أسس بها دولته، وكان أهم لهم في تاريخه). ناهيك أنها استطاعت بعدلها وسماحتها أن تصهر سبب لاختيار عبد الرحمان بن رستم لمدينة تيهرت عاصمة لدولته هو موقعها الإستراتيجي. فهي مركز تجاري يربط تجارة الشمال بتجارة الجنوب، ولعله سبب مهم جعل الأمير عبد القادر الجزائري يختارها فيما بعد، إضافة إلى أن عبد الرحمان بن رستم كان يحتمي في تيهرت بالقبائل البربرية الإباضية، وبذلك تأسست الدولة الرستمية التي يقول عنها الأستاذ المؤرخ أحمد توفيق المدني في كتابه القيم (كتاب الجزائر) "فقد كانت الدولة الرستمية أول دولة إسلامية بربرية نشأت في هذه الديار ازدهرت و نمت و نالت شهرة "عالمية" إلى أن يقول: "وخلاصة القول أنه يحق للجزائر أن ترفع رأسها مفتخرة بهذه الدولة الوطنية التي قلما شاهدت بلاد الإسلام قاطبة مثلها بعد دولة الراشدين".

البربر في بوتقة الإسلام الحق. فأصبحتهم جند الله الأمين الذي أقر دعائم الإسلام ورفع رايته عالية خفاقة في ربوع المغرب الكبير … ". كانت التجارة من أهم النشاطات الاقتصادية في الدولة الرستمية ولعل الاستقرار السياسي والأمان على النفس والمال وحسن سيرة الحاكم من أهم الدوافع التي جعلت التجار يؤمونها فعمرت أسواقها وكبرت وتحولت بعض تلك الأسواق إلى مدن لكثرة التعامل فيها ولاستقطابها للكثير من الناس والتجار إذ كانت تعقد بشكل مستمر ومتواصل كما يذكر الدكتور بحاز إبراهيم حتى أن بعضهم ابتنى سوقا خاصا به ولم تقتصر ممارسة التجارة على العوام فقط بل حتى المثقفين والمكفوفين مارسوها وذلك راجع إلى الأرباح التي تدرها التجارة لوفرة البضائع وكثرة الإنتاج. ويذكر الأستاذ محمد علي ويقول الأستاذ يحي بوعزيز في كتابه (الموجز في تاريخ دبوز: "أن أسواق تيهرت كانت تعرف الاختصاص في البضائع.

الجزائر) ولقد كان نظام الحكم في هذه الإمارة شوريا، يطبق أئمتها أحكام القرآن والسنة وسعوا بجهدهم لإصلاح الأوضاع، فانتشرت الثقافة العربية بشكل ملحوظ، كما راجت الأعمال التجارية والفلاحية والعمرانية وغدت مدينة تيهرت التي جددوا بناءها ووسعوا عمرانها ملتقى للقوافل التجارية".

وذلك ما أكده الشيخ البكري رحمه الله حيث يقول وهو المؤرخ المحقق: "حقا إن دولة بني رستم ديمقراطية شورية بتمام معنى الكلمة على غرار دولة الخلفاء الراشدين تأسيسا وسيرة: تحكم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة بشهادة التاريخ النزيه ما في ريب، تفيء ضلالها الوارفة من عاش تحت علمها وأم ساحتها من رعيتها وممن قصدها من أقطار مختلفة فاستلذوا طعم الهناء

ذلك

فهناك سوق النحاس وسوق الأسلحة وسوق الصاغة وسوق القماش وغيرها .. ". وهي من أهم النقاط التي ورثها الميزابيون عن أسلافهم فنجدهم يعرفون الاختصاص في البضائع وذلك ما أكده الأستاذ محمد المنسي قنديل حيث قال: " كل واحد منها مخصص لنوع معين من النشاط التجاري، درب للقصابين، ودرب للعطارين وتجار البهار، ودرب للألبسة وحتى الحلاقون لهم درب خاص .. ". ولقد ازدهرت التجارة الداخلية للدولة الرستمية خاصة مع البدو الذين يجلبون بضاعتهم للمقايضة في أسواق تيهرت. وقبل التحدث عن تنظيم ومراقبة تلك الأسواق والتجارة الداخلية سوف أتكلم عن التجارة الخارجية لأهميتها وسوف أقسمها إلى: التجارة الخارجية مع الشمال: