تجارة بني ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦تجارة بنى ميزاب
(48)
تجارة بنى ميزاب
(49)
بوتقتهم.
والحق أنهم أوتوا صبرا عجيبا، وقدرة فائقة على تحمل
أخرى المحافظة فيها على أصالتهم وعقيدتهم التي هي أعز ما وزعزعتهم عن مراكزهم وحملهم طوعا أو كرها على الذوبان في يملكون وعليه فهي اضطرارية أولا اختيارية آخرا". ولقد عاش الإباضية في وارجلان وسدراته حياة يصفها لنا الشيخ البكري - رحمه الله - في إحدى مراسلاته مع الشيخ علي يحي شظف العيش ومجابهة خشونة الحياة، وترك حظوظ النفس بإرضاء معمر فيقول: "كانوا يعيشون عيشة الروح لا عيشة الجسم، حياة ربهم واستعدادا لتحمل الأمانة التي عرضها الله على السماوات التقشف، لا يحفلون بالقشور، ولا يميلون إلى الترف والنعيم، وأنى والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفق منها وحملها الإنسان. لهم. وقد صرفوا كامل عنايتهم إلى الاضطلاع بدين الحق، إلى يقصرون أول حياتهم على التعلم حتى إذا نبغوا تصدوا للتعليم وعقد تصحيح العقيدة، إلى نشر تعاليم الإسلام بين الجماهير الساذجة الرحلات للدعوة إلى الله وتفقد أحوال المسلمين، ورأب صدعهم وحملهم عليها قولا وعملا فانساقوا في هذا السبيل، سبيل الآخرة وجمع كلمتهم، وتصنيف الكتب في مختلف العلوم لا سيما فقه إيثارا للآجلة عن العاجلة وساعدهم على ذلك تحررهم من مهام الشريعة، وتوجيه قافلة الخلق في طريق الخالق، والانقطاع إلى الملك التي تستنزف جهودهم وأوقاتهم، وتحملهم على اعتناق الحياة العكوف على عبادة الله في الخلوات طالبين بذلك رضى الله عنهم ونعيمه المقيم، مسترخصين في سبيل ذلك كل عزيز ونفيس فترى
المادية طوعا أو كرها.
و
أجل إنهم وإن لم يعرضوا عن الحياة المادية تماما إلا أنهم الأشياخ المياسير يقومون بتموين طلبتهم وكفالتهم حتى تفنى يحيون حياة هزيلة لا تعدوا - على عمومها - تربية المواشي وفلاحة ثروتهم. أجل هناك بعض النواحي تمتاز عن سائرها بتعاطي التجارة الحبوب، وغرس النخيل والأشجار سيما الزياتين. إلى شيء من عقد الرحلات إلى البلاد النائية طلبا للرزق كتجار وارجلان الذين تجارة عمادها المقايضة، وإذا قدر لبعض الأشياخ - مثلا - أن يكون يسافرون إلى السودان وبلاد غانة قال الشريف الإدريسي عن ذا ثروة فإنه يفنيها في كفالة الطلبة الذين ينقطعون لخدمة العلم مدينة وارجلان "ورقلة" هي مدينة فيها قبائل مياسير وتجار وإقامة شعائر الدين والوعظ والإرشاد احتسابا وامتثالا لما يأمر به أغنياء يجولون في بلاد السودان إلى بلاد غانة - ونقارة - وهكارة الدين ويدعوا إليه القرآن الكريم. الأمر الذي حفظ للدين تعاليمه فيخرجون منها التبر ويضربونه في بلادهم عملة مسكوكة باسم وللعلم حقائقه ولحسن السلوك منهاجه، فكثرت جيوش العلماء بلادهم وهم وهبية إباضية والذي جعل جمهور الأصحاب يفضلون وكثر تنقلهم من ناحية إلى أخرى تثبيتا للأقدام، وإصلاحا لذات خشونة العيش والكفاف أنهم لا يستطيعون التفرغ للاكتساب البين، وتصحيحا للأخطاء، وقياما بواجب الأمر بالمعروف والنهي مقلقين في أوطانهم، خائفين في أسفارهم مخاطرين عرضة للنهب عن المنكر. على صعوبة المواصلات وقلة الوسائل، وخوف السابلة والسلب والقتل من جيرانهم بل أمعن الجورة في تجريدهم. وبعد المسافات. ولذلك حافظوا على المذهب الإباضي بين تلك أيديهم، وتشريدهم في البلاد والنكارية بهم". الزعازع والأعاصير العاصفة في مختلف نواحيه، واستطاعوا أن يتضح من كلام الشيخ رحمه الله أن وارجلان في هذه الفترة ينزلوا خصومهم الذين يحاولون جهدهم تحويلهم عن عقيدتهم عاصمة من عواصم الصحراء الكبرى. وقد حظيت رفقة سدراتة
مما
بين