تجارة بني ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٨تجارة بنى ميزا
(52)
تجارة بنى ميزا
(53)
بالعقيدة، فهم يحاربون من أجلها ويموتون في سبيلها (بتصرف الشيخ علي يحي معمر).
2 حياة الفوضى التي عمت القارة وطبعتها بطابعها وضعف السلطة المركزية أن تسيطر على الحالة فتوقف كلا عند حده وتحمل الرعايا ولو بالقهر على التزام النظام واحترام الحريات والحرمات.
-3 جور الحكام وانتهاجهم سياسة التفقير والإنخان في البربر عملا بوصية أسلافهم وعلى رأسهم الأصحاب الذين ينتمي معظمهم إلى قبيلة زناتة العظيمة المعادية للصنهاجيين وخلفائهم ومن نهج منهجهم السياسي، يدلك لذلك ما حكاه الشيخ الشماخي عن بعض حفدة الشيخ أبي باديس أبخت بن باديس اليشكني أحد شيوخ الإباضية الأغنياء الذي كان يسكن في بونة فقد ربى فرسين بأمر جده فأحسن تربيتهما وتأديبهما ثم أهداهما إلى المعز بن باديس الصنهاجي مداراة فقبلهما منه وفرح به وبهما وأكرمه فكره. وزراؤه ذلك فطعنوا فيه وأفسدوا قلب المعز عليه. قالوا: اقتله فإنه من الإباضية وقد أمكنك ورأيت عظم ما أتاك به وكيف ما خلف وراءه لئلا يخالف عليك. وفي هذا التعليل كل الدلالة على روح السياسة وقتئذ. فقال لهم: كيف الحيلة إلى قتله وقد عرف القاصي والداني قبولنا لهديته. قالوا: تأمره أن يلاعب أسد السخط - وهو الأسد الضاري العادي - بفرسه فيهلكه. قال الحفيد فأرسل إلي المعز فقال: تلاعب بمهرك أسد السخط وأنتم زناتة تذكر عنكم الفروسية - فقلت: لبيك زهوا وتيها فأمر بي أن أدخل خان السباع فركبت مهري الأول وأطلق علي سبع ضار عاد، وجلت مع السبع في الدار مليا حتى إذا ارتاضه المهر قربته إليه فهمزته بالأشابير فضربه على أم رأسه
فوقع كالنخلة السحوق، ونجوت والحمد لله رب العالمين". أنظر تفاصيل القصة في سير الشماخي ص: 383.
-4 - الصراع الذي لا يكاد يفتر بينهم وبين الحكام الجورة وعدم الاستكانة لهم. ومما يذكر في هذا الباب أن أحد المشايخ كان لا يلتفت إلى جبار احتقارا ولا يصافح الجبابرة البتة فلما قيل له في ذلك أجاب "إن الله يسأل اليد لم تصافح اليد" وكان من مبادئهم عدم الوفادة على الجورة، وقد أخرجوا فعلا عبد الله بن جابر لوفادته إلى أمراء قابس وهاجروه. ويرون في هذا خيرا " إن رأيتم العالم يمشي إلى باب السلطان فاتهموه على أمر دينكم". وقد نظم الشاعر هذا المعنى فقال:
قل للأمير مقالة لا تركنن إلى فقيه
إن الفقيه إذا أتى أبوابكم لا خير فيه
-5 - تأصل العداوة ضد نزعة الأصحاب التحررية التي ينعتونها بالخارجية. وإن كانت من لباب الإسلام" خوف الجورة على سلطانهم منهم وتأليب الغوغاء عليهم، وتخضيدا لشوكتهم، وتوهينا لقوتهم، وإشغالهم بالدفاع عن أنفسهم لئلا يتفرغوا لمهاجمتهم.
6 - وقوفهم دائما موقف الدفاع إزاء أعدائهم، ولا يقفون موقف الهجوم أصلا وأنت خبير أن المدافع دائما إلى ضعف، وما غزي قوم في عقر دارهم غلا ذلوا.
7 - وقوفهم عند حدود الشرع في معاملة خصومهم و جاروا عليهم عملا بقول عمر بن الخطاب: "ما عاقبت من عصـ الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه".