تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٩

تجارة بنى.

(54)

8 - تحكم النزعات المذهبية التي احتضنتها بعض تلك الدول وشجعتها لأنها لا تكون في نظرها خطرا على نفوذها، ورأته

الخشخاش الذي يكرهه المذهب ويظل في أنفه ما عاش. 9 - عدم استنادهم إلى دولة عتيدة تحمي ظهورهم وتشد

أزرهم وتجمع كلمتهم بل ظلوا أوزاعا مبددين هنا وهناك. -10 - ابتلاؤهم ببعض زحوف وهجمات ذوي المطامع من الملوك والأمراء الذين ينزعون إلى الاستبداد والسيطرة كالميورقي الذي اضطلم وارجلان يعني ناحيتها وعلى الخص سدراتة" سنة

626 هـ وهدم سورها وتركها قاعا صفصفا كأن لم تغن بالأمس. -11 - ما ينزل بهم من التخريب والترويع والتشريد أثناء انتقال السلطة من دولة إلى دولة دون تسليم المهاجم ملكه واستيلاء المهاجم عليه دماء تسيل وارواح تزهق وعمران يخرب ويقوض، وأموال تفنى وتتبدد، وحرمات تنتهك إلى غير ذلك.

-12 مطاردة الجورة إياهم وتغريمهم بغرامات لا قبل لهم بأدائها تعجيزا لهم، وتذرعا إلى قتلهم، أنظر حكاية أبي الخير الزواغي مع أحد أعوان ابن باديس: السير ص: 336. -13 - وإذا أضفت إلى كل ذلك نزوعهم إلى حياة الروح والعكوف في الخلوات وعزوفهم عن الجانب المادي الذي يجزلهم قوة يستطيعون بها رد عاديات الأيام لم تستغرب من النتيجة

الحتمية.

وهكذا تضافرت هذه الأسباب عليهم، واستمرت تضعفهم شيئا فشيئا حتى تركتهم بالقلة التي نشاهدها عليها اليوم، وجعلتهم ينحصرون في ميزاب ووارجلان. ولكن ما السر في انحصارهم في تلك المنطقة دون سواها وبقائهم فيها إلى اليوم السر أن منطقة ميزاب ووارجلان منطقة بعيدة عن أوساط الاحتكاك ولم تكن من المناطق الخصبة التي يكثر فيها النزاع، بل هي في صحراء قاحلة

تجارة

ہي

(55)

تأخذ ولا تعطي فكانت قحولتها كشوك القنفذ تقصي الأيدي منه، انحازوا إليها محافظة على عقيدتهم وأخلاقهم، وضنا بوحدتهم أن تذوب وسط خضم المجتمع الكبير الذي تسوده الفوضى وتطاحن القوى، وعدم التقدير بمبادئ الدين في تصرفاته". قبل البدء في تحليل الموضوع علينا أولا أن نتساءل: هل

عرف المصعبيون التجارة قبل مجيء الإباضية؟ كانت منطقة وادي ميزاب منذ القدم مستقرا لجماعات من المعتزلة الواصلية وقد كانوا يتنقلون من الجنوب إلى الشمال في فصل الربيع ثم يعودون مع بداية فصل الشتاء حسبما ذكر الأستاذ: مسعود مزهودي. وهذا دليل على أن المصعبيين الأوائل من المعتزلة الواصلية كانوا يمارسون التجارة. إلا أننا لا نجد أي معلومات عن تجارتهم ولا تنظيمها ولا تسييرها ولكن الأكيد أنه كانت لهم تعاملات تجارية مما شكل تجمعا كبيرا لهم أثار مخاوف أبو زكرياء الذي أشار على الإمام الرستمي عبد الوهاب في أجواز تيهرت بقوله تكاثفت" كلمة الواصلية واجتمعوا من كل نقب وجاؤوا من كل أوب".

اتة

بعد

لقد لعب الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر الدور اللازم لدعوة سكان المنطقة إلى المذهب الإباضي فالتف حوله الكثيرون. وبالتالي انتقلت إلى الوادي جموع الإباضية الفارة من وارجلان وسدرا الغزو الهلالي للمنطقة واستوطنوا بداية بلدة العطف سنة (402 هـ/1011 م) تلتها مليكة (408 هـ) فغرداية العاصمة الحالية لبني ميزاب (442 هـ / 1053 م) وهكذا توالت مدن ميزاب الإباضية. والملاحظ أن منطقة وادي ميزاب صعبة التضاريس مما دفع الميزابيين إلى إحتراف التجارة كعادة أسلافهم مستندين إلى ترسانة تاريخية من المعارف و التقنيات سنحاول إيضاحها فيما يلي: على الصعيد الإداري: