تجارة بني ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٢تجارة
(60)
صاحب الولاية الشرقية، غير ما كانوا عليه من قديم الزمان وتريد أن تبدل أحوالهم المسطرة من الأسلاف والأجداد .. إلى أن قال: فإن قلت لابد من هذا فإنا لأمر الله طائعون، ولكلامك سامعون، فسرح حينئذ أولادنا الذين دخلوا الجزائر بأمان الخادمين بضاعتها بالإحسان أن يقدموا إلى ما يريدون من البلدان وأرض الله واسعة مادام الزمان.
عجيب لمن يعيش بغير عز وأرض الله واسعة يراها والجواب أرسل إلى السيد إبراهيم بن صالح الأمين ويدخله إليه بواسطته على يد صهره الحاج علي بن عبد اللطيف، مؤرخ بتاريخ ذي القعدة 1206 هـ، ثم جاءت الأخبار بعد ذلك بعدول باي الجزائر عن عزمه بسبب وقوع سوء مفاهمة بينه وبين الباي صالح أدى إلى مصرع هذا الأخير، ومن أبطن سريرة ألبسه راءها". ونلاحظ أنه قد أسفر هذا التهديد عن عدول الباي. وهو أعرف بمداخيل الدولة التركية من ضرائب التجار، وكذا الأهمية الكبرى التي يلعبها الميزابيون في هذا المجال. وبالتالي بقيت المعاهدة على ما هي عليه سارية المفعول.
ونلاحظ كذلك من هذه المراسلات الدور الذي لعبته العزابة كسلطة على الميزابيين في التفاوض مع الدولة العثمانية وكذا تدبير شؤون أبناء الميزابيين في الغربة إذ هي السلطة الروحية عليهم في بلاد الشمال الجزائري. معاهدة سنة 1541 م (معركة برج بوليلة أو دار البارود) وتعود أسبابها إلى الموقف الشجاع الذي قام به الميزابيون حيث وجه شارل الخامس شارل (كان) الإسباني حملته ضد مدينة الجزائر فاختار الربوات المحيطة بالجزائر ومن بينها ربوة بناحية (دريوط) في سهل مصطفى باشا ليبني عليها بر جا للمدفعية تسمى بدار البارود ولسرعة إنجازه فلقد جند له فرقة عمل كبيرة من جنوده
(61)
تجارة بنى ميزاب المشاة وأعلوه في وقت خيالي قدر بليلة واحدة لذلك سموه "برج
بوليلة".
وقد أحيط بالفنادق وسلح بقطع المدفعية ذات العيار الكبير، ونظرا لأهميته العسكرية فقد سعي الميزابيون انطلاقا من واجب ولاء الدفاع الذي أبرم في معاهدتهم مع الأتراك إلى نسف هذا البرج إذ تسللوا متنكرين في زي النساء وقتلوا جميع ضباط الإسبان كما أستشهد عدد منهم قدر بثلاثين فدائي. وقاموا بنسف ذلك البرج، وقد كان المهاجمون من الميزابيين التجار في مدينة الجزائر، ولذلك فقد حظوا بإعجاب وتقدير الحاكم التركي وكمكافأة لهم خيرهم في
الامتيازات التي يمنحها لهم فاختاروا
- بقاء المعاهدة السابقة (معاهدة 1510 م) سارية المفعول مع
الاهتمام بتامين الطرق التجارية أكثر. - منحهم امتيازات الإشراف على قصابة الجزائر حتى
يضمنوا صحة الذكاة وحلية اللحوم. - إحداث وظيفة أمين الميزابيين، يحضر المجالس الاستشارية كعضو كامل العضوية. - الأخذ برأي أمين جماعة الحرفة وتنفيذ طلباته بخصوص إرجاع بعض الميزابيون إلى وادي ميزاب في حالة الخوف من انحرافهم أو في حالة معاقبتهم. - منحهم أولوية فتح الحمامات وإدارتها.
وبذلك فقد عزز الميزابيون مكانتهم في الدولة التركية وكان لاختيارهم للتجارة والقصابة والترابة عدة أسباب سنذكرها في نظام الغربة لاحقا.
معاهدات العهد الفرنسي: