تجارة بني ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٣ميزاب
تجارة بنى ميرا
(62)
بعد مقاومة الميزابيين للاستعمار الفرنسي رفقة العثمانيون وبعد الهيمنة الاستعمارية الفرنسية، قام الميزابيون باللجوء إلى الدبلوماسية مع الاستعمار الفرنسي من خلال
معاهدة 1853 م: بتاريخ 29 أفريل 1853 م، أبرمت معاهدة الحماية بين المجتمع الميزابي والوالي العام للجزائر الكونت (راندون) على أن يعترف الميزابيون بسيادة الدولة الفرنسية وأن يدفعوا لها نفس الضريبة التي كانوا يدفعونها للدولة التركية والمقدرة بـ 45000 فرنك فرنسي أن لا يساندوا أو يأووا إليهم من يثور عليها. ولهم على الفرنسيين أن لا يدخلوا بلادهم ولا يتدخلوا في شؤونهم وبذلك فقد كانت بنودها نفس بنود الاتفاقية المبرمة مع الأتراك، ولكن الاستعمار الفرنسي لم يوف بوعوده فبتاريخ 21 ديسمبر 1882 م، صدر مرسوم الحاق وادي ميزاب بفرنسا وهو إخلال ببنود المعاهدة. فقاوم الميزابيون ذلك بقاطعة سلبية للوظائف الإدارية المقترحة عليهم من طرف الاستعمار. وقد جسدت هذه المقاطعة ما للعزابة من دور كبير في تسيير شؤون البلاد. وكذلك أظهرت أهمية مؤسسات المجتمع كهيئة الغسالات "تمسردين" لمقاطعة كل ما يتصل بالفرنسيين من لباس ومواد وغيرها … وهذا يجسد تحرك جميع هيئات المجتمع والتنسيق الكامل لهذه الهيئات. ونظم مؤتمر الجماعة الدينية للنساء (مؤتمر لا اله إلا الله مؤتمرا تحت رئاسة امامة بنت سليمان ضم جميع هيئات تمسردين للنساء لتطبيق المقاطعة.
بعد عرضنا هذا لأهم المعاهدات والطرق الدبلوماسية التي مارسها الميزابيون وهي عينيات على سبيل المثال لا الحصر ودون غوص في اتفاقيات العصر الحديث أو ما بعد الاستقلال الجزائري. سنتعرض الآن للطرق التي حاول الميزابيون التعامل مع جيرانهم كتخطيط لحماية تجارتهم.
تجارة بنى ميزاء
الميزابيون وجيرانهم
يقول الشيخ البكري - رحمه الله -
(63)
" أما جيرانهم فيحيون حياة بدائية طبيعية، لا نظام فيها ولا قواعد، ليس لهم رادع من عقل، ولا وازع من دين. فحياتهم على عمومها حياة فوضى ونهب وقطع طريق، ويضاف إلى ذلك ما تأصل فيهم من أحقاد متوارثة وعنصرية عريقة في جهل مطبق قاتم، وكثرة تضر ولا تنفع، فالإباضية معهم دائما في خوف، وفي عراك، عرضة لغاراتهم المتعاقبة، في دفاع، في مداراة، وضع لا يطاق ولا تستقيم معه الحياة، يتحتم على ما أبتلي به أن يفكر فيما يلطفه ويتقي به شروره، فاتخذوا لذلك الوسائل الآتية: 1 - اتخذوا من بعض تلك القبائل أحلافا يستعينون بهم على دفع اعتداء القبائل الأخرى. 2 - فتحوا أسواقهم في وجوههم فسهلوا لهم المعاملات التجارية وتبادل المصالح عن طريق المقايضة، يجلبون محصول البادية من أغنام وألبان وسمن وإقط وصوف وشعر ووبر وجلود وحطب وأعشاب وغيرها … فيبادلونهم ثيابا وحبوبا وتمرا وغيرها
من حاصلات الحضر.
-3 - يحسنون على محاويجهم وضعفائهم بالصدقات المتنوعة، وتجد نساؤهم مجالا لبيع الطباق والأوطاب والكساكس وغيرها … ويأخذن بدلا من ذلك دقيقا وقمحا وتمرا وثيابا كما يستخدمون أبناءهم عمالا في المزارع يضاف إلى ذلك كله أن الإباضية اتخذوا الشتاء موسما لتوزيع أوقات المقابر نظرا لعطلة أغلب السكان عن العمل، وشدة احتياجهم أيام البرد. فترى جموع الأعراب يأخذون نصيبهم منها وأن الواحد منهم ليناله أحيانا ما يكفيه قوتا لكامل أسبوعه، أي حتى يعاد توزيع الصدقات إذا كان
مقتصدا.