تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٧

تجارة بنى ميزاب

الدلالة الاصطلاحية:

(70

يعرف الأستاذ علي يحي معمر هذه الهيئة فيقول: "العزابة هيئة محدودة العدد، تمثل خيرة أهل البلد علما وصلاحا. وهذه الهيئة تقوم بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي". ويعرفها د. محمد ناصر " هيئة العزابة هي الهيئة العليا في البلد على الإطلاق لها النفوذ الروحي على المجتمع الإباضي والسلطة المطلقة في كل ما له علاقة بالدين أو بعبارة أوجز: الهيئة الشرعية الحاكمة القائمة مقام الإمامة العظمى في مرحلة الكتمان. كما يطلق على هذه الهيئة إسم "الحلقة" ويعني مجلس العزابة، لأن العزابة عندما يجتمعون يجلسون على هيئة حلقة أو دائرة ويعني في نفس الوقت "حلقة علم". أعضاء هيئة العزابة:

تتكون هيئة العزابة من اثني عشر عضوا، وقد يزيد إلى أربعة عشر عضوا وذلك حسب كل بلدة وعدد سكانها. وتتكون من: - شيخ الحلقة (وهو اكبر منصب في نظام الغربة).

إمام الصلاة المؤذن.

ثلاثة أعضاء يقرؤون التلاميذ.

أربعة أو خمسة أعضاء يغسلون الموتى.

- وكيلا للمسجد) وقد يكونان وكيلان لأوقاف المسجد). - قاضي البلد.

وتعقد اجتماعات هذه الهيئة في إحدى زوايا المسجد المخصصة للعبادة وقراءة القرآن، وقد خصص لها بعد ذلك دار بجانب المسجد يعقدون فيها هي الأخرى الاجتماعات. ولا يسمح

تجارة بنى ميزاب

(71)

الأحد من خارج الهيئة بحضورها بل حتى دخولها ذلك أن المجلس يحتفظ بكل وثائقه وقراراته في هذه الدار ويسمى المكان الذي يعقد فيه العزابة اجتماعاتهم باسم "تمنايت". ويعني "مكان الفرسان" أي فرسان الدين. وأعضاء العزابة لا يتقاضون أجرا على عملهم وفي ذلك يقول الأستاذ محمد علي دبوز: إن مجلس العزابة لو كان أعضاؤه يعملون بأجرة لأصبح محل أطماع الطامعين فيقدم إليه غير الأكفاء، وتصبح وظيفته محل المنافسة من ذوي الأطماع المادية فيدخل فيه من لا يليق ومن يضر المجتمع ولا ينفعه".

مهام حلقة العزابة:

حسب مكانة

لحلقة العزابة في المجتمع الميزابي مهام متنوعة. أعضاء الحلقة مسؤولياتهم طبقا للمهام المقدسة بينهم فالأربعة الأوائل أي شيخ الحلقة وإمام الصلاة والمؤذن وأقدم بقية الأعضاء نجدهم يتولون الحل والعقد في المجتمع ولا يتركون مناصبهم إلا بعد أن يتوفاهم الله فيخلفهم أقدم الجماعة في العضوية وهكذا … ولقد حدد د. محمد ناصر في كتابه حلقة العزابة مهام العزابة الدينية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ونظرا لطبيعة الموضوع الاقتصادية سنسرد حديثه عن مهام العزابة الاقتصادية. أملا أن يطلع القارئ الكريم على بقية المهام الأخرى في كتابه المفيد - جزاه الله

خير الجزاء -.

يقول د. محمد ناصر: "وتشرف الحلقة على الجانب الاقتصادي من حياة المجتمع الإباضي ترعاه بالتوجيه والتسيير ليبقى في حدود الشريعة الإسلامية لا يتعداها. فيعتني بالوعظ