تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٨

تجارة بنى ميراب

(92)

تجارة بنى ميزاب

(93)

لابد أن يكون أكثرهم خبرة وأقدمهم في ميدان العمل وأعلمهم بتقلبات أحوال الاقتصاد في البلاد والعالم".

هذا المتجر الذي تتحرك فيه مجموعة بشرية بنظام دقيق وقيادة واعية، قد روعي أن يكون فيه جميع ما ينبغي لهذه المجموعة البشرية ليحفظ عليها دينها ودنياها ويصلح بها وطنيها العام و الخاص. فهو في الحقيقة خلية بشرية تجمع فيها المال والدين والخلق.

وقد حرص مصمموها أن يحددوا لأفرادها مراتع المال ومراتع الدين ومراتع الخلق. لقد راعى بنو ميزاب أن تكون متاجرهم ومصانعهم في كل مدينة من مدن الجزائر وغيره خارج بلدهم خلية من هذا النوع، ومن مجموع الخلايا والمتاجر في المدينة الواحدة يتكون المغتربون الميزابيون في ذلك البلد يربط بينهم جميعا تنظيم عملي يشرف عليه كبار الحرفة ومسجد يؤدون فيه الصلاة في ثلاثة أوقات على الأقل وهي صلاة العصر والعشاء وصلاة الفجر. ويعقب هذه الصلوات أو بعضها في أحيان كثيرة دروس أو مو اعظ أو نصائح أو إرشادات وقاعة فسيحة للمداولات لأهم القضايا. وقد بنيت خلاياهم أو متاجرهم على أسس معينة هي:

C

-1 - بناء التجارة أو الصناعة على المشاركة: حتى يكون لكل محل ولكل خلية عدد من المالكين، ذلك يسهل على كل منهم أن يأخذ وقتا كافيا للاستقرار في وادي ميزاب ففي الوقت الذي يشرف بعض التجار على أعمالهم في التل تتاح الفرصة لشريكه أو شركائه أن يكونوا في إجازة يستمتعون فيها في وطنهم. ويشرفون فيها على أعمالهم ويتخذون لها من التنظيمات ما يفي لسيرها فترة أخرى من

الزمن على أن الفرص التي تتاح لهؤلاء الشركاء تطول وتقصر ضخامة الأعمال وعدد الشركاء.

2 - الاستكثار من الصناع: بحيث يكون في كل خلية (محل تجاري أو صناعي فائض من عدد العمال المحتاج إليه فعلا وذلك ليتمكن المحل من الاستغناء عن بعضهم في فترات من السنة حتى يستطيع بعض أولائك العمال أن يقضي إجازته في بلده. وكما نعلم أن أغلب هؤلاء الصناع يكونون من الشباب الصغير، وفيهم غير المتزوجين وبعضهم دون المراهقة فهم يحتاجون إلى إجازات قصيرة ولكنها متقاربة لإطفاء شوقهم وشوق أسرهم إليهم ومساعدة أسرهم في أعمالهم أثناء إجازتهم القصيرة، ثم يعودون لمزاولة أعمالهم في نشاطهم التجاري وهم أكثر حيوية ونشاط واشد إقبالا عليها. ومن كانت له دراسة منهم يعود ليستمر في دراسته. -3 - التكوين منذ الصغر: يحرص أغلب أصحاب المتاجر أن يصحب معهم أطفالهم أو أطفال غيرهم، عندما يكونون مرتبطون بالدراسة إلى متاجرهم في ديار الغربة وهم يقصدون بذلك بالإضافة إلى تغيير رتابة الحياة عند أولائك الأطفال وإلى تدريبهم على الأعمال التجارية، تنمية ملكة الاقتصاد فيهم وتعويدهم على حياة المغامرة والحياة في الغربة وعلى الاعتماد على النفس وللحصول على مطالب الحياة، وأهم من كل ذلك تكوين جيل واع يخلف الجيل الذي سبقه في إدارة الأعمال. وقل أن تجد ميزابيا في أي مجال من مجالات الحياة لم يزاول العمل في التجارة في مرحلة من مراحل عمره، أو كان ذلك في السنوات الوسطى من طفولته وهو أثناء عمله في التجارة لا بد أن يتلقى أجرا عن عمله فيها حسب ما يقدره جماعة الحرفة كما يقدرون