الجامع الصحيح لبراعم القرآن إسماعيل بن امحمد عبود

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣

الجامع الصحيح

كان الاجان

الجامع الصحيح

مكارم العتيق

بُنَيَّ العَزِيز .. لَقَدْ كَانَ النَّاسُ قَبْلَ الإِسْلَامِ يَعِيشُونَ حَيَاةً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً، وَكَانَ الشَّرُّ وَالظُّلْمُ وَالفَسَادُ يَسُودُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَتْ حَيَاتُهُمْ أَشبَهَ بِحَيَاةِ الحَيَوَانَاتِ فِي الغَابَةِ، حَيْثُ يَأْكُلُ القَوِيُّ مِنْهُمْ الضَّعِيفَ، وَيَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيَسْتَعْبُدُونَ المَسَاكِينَ وَالفُقَرَاءَ، وَيَقْطَعُونَ أَرْحَامَهُمْ، وَقَدْ كَثُرَتْ بَيْنَهُمْ الْخُرُوبُ، وَالتَشَرَ فِيهِمُ الفَسَادُ .. !! وَلَمَّا أَرَادَ الله ل بالنَّاسِ الرَّحْمَةَ وَالخَيْرَ وَالأَمَانَ؛ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَسَعَادَةً لِلأُولِينَ وَالآخِرينَ، فَقَالَ تَعَالَى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ

عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمُ)) (التوبة). فَأُوحَى اللَّهُ وَ إِلَى رَسُولِهِ القرآن العظيم، وعَلمَة الخلق الكريم، فَكَانَ الله أعظم النَّاسِ حُلُقًا، وَأَحْسَنَهُمْ أَدَبَا، وَلِذَلِكَ مَدَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَى خُلُقِهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم). وَلَمَّا سُئِلَتْ زَوْجَتُهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ خُلُقِ الرَّسُول قَالَتْ: "كَانَ خُلُقَهُ القُرْآنَ، فَقَدْ كَانَ الله يُحْسِنُ إِلى النَّاسِ جَمِيعًا، وَيُعَامِلُهُمْ بِالفَضِيلَةِ، وَالْأَخْلَاقِ النَّبِيلَةِ، فيحترم كبيرهُمْ، وَيَرْحَمُ صَغِيرَهُمْ وَيُعِينُ ضَعِيفَهُمْ، وَيَعُودُ مَريضَهُمْ، وَيَزُورُ قَرِيبَهُمْ وَبَعِيدَهُمْ، وكَانَ لا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ أَصْوَاتِ النَّاسِ، وَلَا يَقْطَعُ رَحِمَهُ، وَلَا يَتَكَبَّرُ، وَلَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ، وَكَانَ يُشَارِكُ النَّاسَ فِي العَمَلِ، وَلَا يَقُولُ إِلا خَيْرًا …

نعم يا ولدي، لقد كانت حَيَاةً رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَدْرَسَةً لِلأَخلاق الرَّفِيعَةِ، وَالآداب العالية، وإنني أدعوك إلى قراءة سيرته العطرة، لتَرَى حُسْنَ عِشرَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ لِلنَّاسِ، حَتَّى تَعْتبر وَتَسْتَفِيدَ مِنْهَا، وَتَكُونَ صَاحِبَ خُلُقٍ كَرِيمٍ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

بُنَيَّ العَزِيز .. ؛ تَخَلَّقَ بِأَخلاق القُرْآن وآداب النُّبُوَّةِ، وَسَوَفَ تَجْنِي ثِمَارًا يَانِعَةً طَيِّبَةً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة؛ مِنْهَا: ثَمَرَةُ الفَوْز بمَحَبَّةِ الله، وَكَرَامَتِهِ، وَرضَاهُ، لأَنَّ الله ولا يُحِبُّ الخَلُوق المتأدب المهذب، وَيَكْرَهُ عَدِيمَ الأَدبِ وَيَمْقُتُهُ. ثَمَرَةُ شَرَف الجُلُوس بِقَرْب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في الجَنَّةِ. لأَن الرَّسُولَ اللي يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ثَمَرَةُ مَحَبَّةِ النَّاسِ، وَثِقَتِهِمْ، وَاحْتِرَامِهِمْ لَكَ. لأَنَّ النَّاسَ يَمِيلُونَ دَائِمًا إِلَى مَنْ

يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيَتَأَدَبُ مَعَهُمْ

ثَمَرَةُ نُورِ الله الذِي يُفْرِغُهُ فِي قُلُوبِ وَوُجُوهِ أَصْحَابِ الْأَخْلَاقِ الرَّفِيعَةِ. لأَنَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ تُسْمِعُ عَلَى صَاحِبِهَا سِمْتَ الصَّالِحِينَ، وَأَنْوَارَ الْمُتَّقِينَ ثَمَرَةُ الأجر والثواب والفَضل عِنْدَ الله تَعَالَى، لأَنَّ الْأَخْلَاقَ عِبَادَةً وَتَقَرَّبَ إِلَى

الله وعل فَاقْرَأْ مَا جَاءَ في الكتاب مِنْ أَحَادِيثِ الأخلاق الكريمةِ، وَافَهُمْ مَعْنَاهَا جَيِّدًا، واجتهد في العمل بهَا، وَاقْتَدِ بِحَيَاةِ رَسُول الله: تَفُرْ بِثِمار مكارم الأخلاق في الدُّنْيَا وَالآخِرَة.