الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤الجامع المديح
GMG
كان الاطلاق
الجامع الصبح ع جرج لوت
الحديث الاقل
آدَابُ الدُّعَاءِ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تضَرَّعُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَادْعُوهُ فِي
الرَّحَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ
دَعَانِي فِي الرَّحَاءِ أَجَبْتُهُ فِي الشَّدَةَ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ،
قَامُوسُ الكَلمات
تَضَرَّعُوا: اخْشَعُوا - تَذَلُّلُوا -
اخضعُوا
الرَّحَاءُ: اليُسْرُ - صحةُ البَدَن - سَعَةُ الرِّزْق - الأَمْنُ ..
الشدَّةُ: العُسْرُ - الضيق - الهم -
الحُزْنُ - الخَوْفُ ..
وَمَنْ تَوَاضَعَ لِي رَفَعْتُهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ: اسْتَسْلَمَ لِلْحَقِّ، وَهُوَ تَضَرَّعَ إِلَيَّ رَحِمْتُهُ، وَمَنْ
اسْتَغْفَرَي غَفَرْتُ لَهُ
رواه الإمام الربيع من حبيب.
عَكْسُ تَكَبَّرَ
رفعتهُ: أَعْلَيْتُ دَرَجَتَهُ - أَكْرَمْتُ مَنْزِلَتَهُ
معنى الحديث
تَضَرَّعُوا إلى رَبِّكُمْ: بُنَيَّ العزيز يَأْمُرُنَا رَسُولُ الله بالالتجاء إلى الله لا بِالدُّعَاءِ الخَالِص لَهُ دُونَ سِوَاهُ، فَهُوَ الذِي يُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيُلَيِّ الرَّغَبَاتِ، وَيُعْطِي مِنْ نَعِيمِهِ الَّذِي لَا يَنْتَهِي، وَيَمُنُّ بِفَضْلِهِ الذِي لَا يَنْقَضِي. وَهُوَ القَائِلُ فِي كتابه الكريم: أدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَحُفية (الاعراف) أَي تَذللاً وَحُشوعًا وَسِيراً.
PM
وَادْعُوهُ فِي الرَّحَاءِ: ذَلِكَ لِتَعْلَمَ يَا وَلَدِي أَنَّ التَّوَجُهَ إِلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ لَا يَكُونُ فِي وَقْتِ الْحُزن وَالخَوْفِ وَاهُم فَقَط وَإنَّمَا الْمُؤْمِنُ مَنْ يَعْرِفُ رَبَّهُ فِي زَمَن المَسَوَّاتِ وَالأَفْرَاحَ، فَيَحْمَدُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَيَشْكُرُهُ، وَيَدْعُوهُ أَنْ يَحْفَظَهَا لَهُ وَيُدِيمَهَا عَلَيْهِ.
فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ دَعَانِي فِي الرَّحَاءِ أَجَبْتُهُ فِي السُّدَّة: فَاللَّهُ وَ أَوْحَى إِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ مَنْ دَعَاهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي وَقْتِ السَّرَّاءِ وَتَذَكَّرَهُ فِي زَمَنِ النّعْمَةِ، أَجَابَ دَعْوَتَهُ، وَقَضَى حَاجَتَهُ فِي وَقْتِ الضَّرَّاءِ وَعِنْدَ نُزُولِ النِّقْمَةِ. وَلَعَلَّكَ شَاهَدْتَ الكَثِيرَ مِنَ الغَافِلِينَ؛ مِمَّنْ يَنْسَى رَبَّهُ أَيَّامَ الرَّحَاءِ، فَيُكْثِرُ مِنَ الْمَعَاصِي وَالآثَامِ، وَيَتَهَاوَنُ فِي أَدَاءِ العِبَادَاتِ .. ؛ فَإِذَا مَا حَلَّتْ بِهِ نِقْمَةٌ أَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَةٌ، أَوْ أَحْدَقَ بِهِ خَطَرٌ … الْتَجَأَ إِلَى رَبِّهِ فِي شِدَّتِهِ، وَبَكَى وَدَعَا وَتَضَرَّعَ، فَإِذَا فَرَّجَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ عَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَمُخَالَفَةِ أَوَامِرِ رَبِّهِ … وَإِني لأَدْعُو الله لي وَلَكَ أَنْ يَعْصِمَنَا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ. وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ: فَالله ولا هُوَ الرَّزَّاقُ الوَهَّابُ، مَالِكُ المُلْكِ الغَنِيُّ الذِي نَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْنَا، يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، وَيَهَبُ مِنْ نَعْمَائِهِ وَأَفْضَالِهِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ الْخَالِص. وَمَنْ تَوَاضَعَ لِي رَفَعْتُهُ: فَمَنْ جَاءَ إِلَى رَبِّهِ صَاغِرًا لِعَظَمَتِهِ ذَلِيلا لِقُدْرَتِهِ، خَاضِعًا لَأَمْرِه حَاشِعًا فِي عِبَادَتِهِ … وَعَاشَ حَافِضَ الْجَنَاحِ، لَيْنَ الْجَانِبِ، خَائِفًا مُشْفِقًا مِنْ عَذَابِ اللهِ … رَفَعَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْرَهُ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَسَمَا بِهِ إِلَى قِمَّةِ المَكْرُمَاتِ. وَمَنْ تَضَرَّعَ إِلَيَّ رَحِمْتُهُ: وَمَنْ سَعَى وَفَرَّ إِلَى رَبِّهِ بَاكِيًا مِنْ خَشْيَتِهِ، مُتَضَرِّعًا إِلَى رَحْمَتِهِ، مُشفِقًا مِنْ عَذَابِهِ … رَحِمَهُ اللهُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ وَلَطَفَ بِهِ. فَهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَهُوَ الرَّؤُوفُ اللطيف.
وَمَنْ اسْتَغْفَرَي غَفَرْتُ لَهُ: وَمَنْ بَكَى عَلَى ذُنُوبِهِ، وَأَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، وَخَافَ مِنْ مَعَاصِيهِ وَمُخَالَفَاتِهِ … وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَتَابَ إِلَيْهِ تَوْبَةً نَصُوحًا .. ؛ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَتَابَ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ، حَقَّ يُصْبِحَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ؛ نَقِيًّا مِنَ الْمَعَاصِي طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ.