الجامع الصحيح لبراعم القرآن إسماعيل بن امحمد عبود

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦

الجامع المجيج

ارحمهما كما رَبَّيَانِي صَغِيرًا له (الإسراء).

كَمَا وَصَّى بِرِّهِمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم … وَقَدْ تَتَسَاءَلُ يَا بُنَيَّ عَنْ سِرِّ حِرْصِ الإِسْلَامِ عَلَى هَذَا الخُلُقِ الكَرِيمِ، فَأَقُولُ: لَا تَنْسَ أَنْ أُمَّكَ وَأَبَاكَ هُمَا سَبَبُ وُجُودِكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ، وَهُمَا أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْكَ، وَأَنتَ قِطْعَةٌ مِنْهُمَا، فَأَنْتَ ابْنُهُمَا وَفَلْدَةً كَبِدَيْهِمَا، وَلِذَلِكَ فَهُمَا أَوْلَى النَّاسِ بِبركَ وَإِحْسَانِكَ، فَأُمُّكَ تَكَبَّدَتْ آلَامَ حَمْلِكَ، وَأَوْجَاعَ وَضْعِكَ، وَقَضَتْ شَبَابَهَا فِي إرْضَاعِكَ، وَالعَطْفِ عَلَيْكَ، وَسَهِرَتْ عَلَى حِفْظِكَ وَرَعَايَتِكَ … وَأَبُوكَ مَا فَتِئَ يَحْرِضُ عَلَى تَرْبِيَتِكَ، وَالإِنْفَاقِ عَلَيْكَ، وَتَنْشِتَتِكَ نَشَأَةً إِسْلَامِيَّةً سَلِيمةً، حَتَّى أَصْبَحْتَ فَتِي عَاقِلا مُتَعَلَّمًا، كَامِلَ العَقْلِ وَالحِسْمِ. فَالآنَ وَقَدْ كَبُرْتَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدُّ الجَمِيلَ، وَأَنْ تَبْزُلَ النَّفْسَ وَالمَالَ لِتَكَافِيَ بَعْضَ إِحْسَانِهِمَا، وَأَنْ تَحْرِص كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى رِضَائِهِمَا، وَتَحْذَرَ كُلِّ الخَذَرٍ مِنْ سُحْطِهِمَا

وَعَجَبًا لِمَنْ نَالَ مِنَ النَّعِيمِ وَالحِفْظِ وَالدَّلالِ بَيْنَ أَحْضَانِ وَالِدَيْهِ مَا قَالَ .. ؛ فَلَمَّا اشْتَدَّ عُودُهُ، وَاسْتَوَى عَمُودُهُ؛ تَطَاوَلَ عَلَيْهِمَا وَتَجَبَّرَ، وَبَطَرَ وَاسْتَكْبَرَ!!، حَتَّى أَسَاءَ الأَدَبَ وَالْمُعَامَلَةَ مَعَهُمَا، وَعَصَى أَمْرَهُمَا، وَقَدْ يَجُرُّهُ الكِبْرُ إِلَى هُجْرَانِهِمَا، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ

يَقُولُ:

مَنْ هَاجَرَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ: أَحْيَانًا كَثِيرَةً يُغْوي ال شَيْطَانُ بَعْضَ الأَبْنَاء، فَيُسَوِّلُ لَهُمْ وَيُوَسْوِسُ، وَيُوهِمُهُم بِأَلَهُمْ قَدْ بَلَغُوا سِنَّ الشَّبَابِ، وَأَنَّهُمْ قَدْ أَدْرَكُوا فَتْرَةَ الحُرِّيَّةِ وَالاِنْطِلَاقِ، وَأَنَّهُ لاَ حَقَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَوْ يَنْهَاهُمْ، وَأَنَّهُ آنَ الأَوَانُ لِكَيْ يَتَصَرَّفُوا بِكَامِل حُرِّيَّتِهِمْ، دُونَ تَدَخُلِ مِنْ أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ أَمَّا أَوْ أَبَا، فَإِذَا مَا تَضَايَقَ الوَلَدُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ امْتَنَعَ عَنِ الكَلَامِ مَعَهُمَا، وَأَدَارَ لَهُمَا ظَهْرَهُ وَقَاطَعَهُمَا، أَوْ أَنَّهُ يُغَادِرُ البَيْتَ وَيَتْرُكُ أُمَّهُ حَزِينَةَ القلب، وأبَاهُ مَهْمُومًا مُشتَّتَ الخَاطِرِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عُقُوفًا وَتَمَرُّدًا وَبَطَرًا.

الجامع المجيد

كان

سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ: وَكَانَ ذَلِكَ الهَجْرَانُ فِي جُزءٍ بَسِيطٍ مِنَ النَّهَارِ، وَقَدْ عَدَّهُ اللَّهُ وَمَا كَبِيرَةً، وَذَنْبًا عَظِيمًا، فَكَيْفَ بِهُجْرَانِهِمَا أَيَّامًا وَلَيَالِيَ … كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ: أَي وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَأَصْبَحَ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ، الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا!! ذَلِكَ لِتَعْلَمَ يَا بُنَيَّ عِظَمَ الجُرْمِ الذِي يَرْتَكِبُهُ العَاقُ لِوَالِدَيْهِ، وَيَحْسِبُ أَنَّهُ التَصَرَ عَلَيْهِمَا، وَيَتَوَهَّمُ - جَهْلاً وَغُرُورًا - بِأَنْ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ الرُّجُولَةِ!! إِلَّا أَنْ يَتُوبَ: فَمَا يَزَالُ ذَلِكَ العَاقُ لِوَالِدَيْهِ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ الشَّقَاءُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ؛ حَيَّ يَتُوبَ إلَى رَبِّهِ، وَيَسْعَى فِي إرْضَالِهِمَا، وَيُعَوِّضُ لَهُمَا مَا ضَيَّعَ مِنْ حُقُوقِهما.

أسئلة؟ للفهم والمذاكرة:

للحفظ

الحديث الثاني: [بر الوالدين].

قال الله: وَوَضَيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسنا.

(العنكبوت)

1 - لِإِذَا أَكْدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَحَذَرَ مِنْ عُقُوقِهِمَا؟ قَالَ اللهُ * وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبالوَلِدَيْنِ إِحْسَنا (الأعراف). مَوْعِظَةً وَنَصيحة

2 - مَا مَعْنَى: هَاجَرَ وَالِدَيْهِ؟ 3 - مَاذَا يَجِبُ عَلَيْكَ فِعْلُهُ حَتَّى تَكُونَ بَارًا بِوَالِدَيْكَ؟

4 - مَا هُوَ جَزَاءُ البَارِ بِوَالِدَيْهِ؟ اللهم الهمة وشدة. بني العزيز … إِنَّكَ مَهمَا أَحْسَنتَ إلى وَمَا هُوَ جَزَاءُ العَاقَ لَهُمَا؟ وفققه في الدين. والِدَيْكَ وَاجْتَهَدْتَ فِي بِرْهِمَا، فَإِنَّكَ لَنْ 5 - أَكْمِلُ الآية الكريمة: تَبْلُغَ إِحْسَانَهُمَا إِلَيْكَ، وَلَنْ تَوَفَّيَ حَقَّهُمَا "وَاخْفِضْ لَهُمَا

وَقُلْ رَبِّ

معلمة التأويل

عَلَيْكَ، وَلَنْ تَرُدْ جَمِيلَهُمَا فِيكَ، وَلَكِنْ حاذر أن تعقهُمَا وَلَوْ بِكَلِمَةٍ، فَإِنَّ العُقُوقَ

خسَارَةَ في الدُّنْيَا وَشَقَاوَةً فِي الآخِرَةِ

JELMAST