الجامع الصحيح لبراعم القرآن إسماعيل بن امحمد عبود

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

الجامع الصحيح

ديث اللبس

الأخوة في الإسلام

قَالَ رَسُولُ الله

لا تَبَاغَضُوا،

وَلَا تَحَاسَدُوا،

ولا تَدَابَرُوا

وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا،

وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ

يهجر أخاه

فَوْقَ ثَلاث

قَامُوسُ الكَلمات

لا تَبَاغَضُوا: لَا تَتَكَارَهُوا - لا تَتَحَاقَدُوا.

لا تحَاسَدُوا: لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ زَوَالَ النَّعْمَةِ عَنْ أَخِيهِ.

لا تَدَابَرُوا: لَا تَتَفَرَّقُوا - لَا تَتَشلُوا. لا يَحِلُّ: لَا يَجُوزُ - يَحْرُمُ. يَهْجُرُ: يُفَارِقُ - يَتْرُكُ.

pd

معنى الحديث

بُنَيَّ العَزِيز … شَاءَ اللهُ وَل أَنْ يَخْلُقَ الإِنْسَانَ فَرْدًا وَاحِدًا فِي جَمَاعَةٍ كَبِيرَة مِنَ النَّاسِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا يَعِيسُ فِي أُسْرَةِ وَاحِدَةٍ بَيْنَ وَالِدَيْهِ وَإِخْوَتِهِ، وَهَذِهِ الأَسْرَةُ مَعَ الأسر التي تَجْمَعُ بَيْنَهَا القَرَابَةُ وَالرَّحِمُ تُكَوِّنُ قَبِيلَةً، وَمَا إِنْ يَجْتَمِعْ عَدَدٌ مِنَ القَبَائِلِ فِي مَكَانِ مَا إِلَّا وَكَوَّنَ مُجْتَمَعًا كَبِيرًا. كَمَا قَالَ اللَّهُ وَكَ

الجامع المجيح

بتأبها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَتَكُم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات).

وَلِكَيْ يَبْقَى المُجْتَمَعُ الكَبِيرُ وَاحِدًا مُتَمَاسِكًا، يَشَدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَسُودُهُ التَّالُف وَالتَّازُرُ؛ لا بُدَّ وَأَنْ يَجْتَمِعَ أَفْرَادُهُ عَلَى المَحَبَّةِ والإخاء والتعاون والتعايش بالْخُلُقِ الإِسْلامِيِّ الكريم، والأدب الجم الرفيع

وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي بِأَنْ ذَلِكَ لَنْ يَتَحَقَّقَ إِلَّا بِتَرْكِ صِفَاتِ مَدْمُومَةٍ، وَتَجَتُبِ أَخْلَاقٍ رَدِينَةٍ، بَيْنَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:

لا تَبَاغَضُوا: أَي أَيُّهَا المُسْلِمُونَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَكْرَهُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَيَحْقِدَ أَحَدٌ عَلَى الْآخَرِ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَنتَشِرَ بَيْنَكُمُ البَغْضَاءُ وَالشَّحْنَاء، فَإِنْ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ ولَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا تَحَاسَدُوا: وَلَا يَحْسُدْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، إِذَا رَأَىهُ أَكْمَلَ مِنْهُ عَقْلاً، أَوْ أَكْثَرَ مَالاً، أَوْ أَقْوَى جَسْمًا، فَيَتَمَنَّى زَوَالَ تِلْكَ النِّعْمَةِ مِنْهُ، أَوْ تَحَولَهَا إِلَيْهِ، فَتِلْكَ آتَانِيَّةٌ مَمْقُوتَةً، وَصِفَةٌ مَسْؤُومَةٌ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا رَأَى نِعْمَةً عِنْدَ غَيْرِهِ أَنْ يَرْضَى بِقِسْمَةِ اللَّهِ، وَيَدْعُوَ اللَّهُ لِيُنْعِم عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا، وَيَمُنَّ عَلَيْهِ بِأَحْسَنَ مِنْهَا. وَلَا تَدَابَرُوا: كَمَا يَجِبُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الصَّغيرُ أَنْ تَجْتَمِعَ بِأَخِيكَ المُسلِمِ، وَتَتَعَاوَنَ مَعَهُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء وَاحْذَرْ مِنَ التَّدَابُرِ وَالتَّنَافُرِ وَالتَّفَرُّق، لأَن ذَلِكَ يُضْعِفُ قُوَّةَ المُسْلِمِينَ، وَيَهُزُّ كِيَانَهُمْ، وَيَعِيشُونَ دَائِمًا مُسْتَتِينَ مُفَرَّقِينَ. فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ

أَنْتَ السَّبَبَ. وَكُونُوا عِبَادَ اللهُ إِخْوَانَا: وَعِيشُوا عِبَادًا الله، مُؤْمِنِينَ، مُتَآخِينَ مُتَحَابينَ، مُتَعَاوِنِينَ مُتَأَلِفِينَ، حى يتحقق المجتمع الإِسْلَامِيُّ الفَاضِلُ القَوِيُّ المَدِينُ.

16