مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الدينية والسياسية والاجتماعية من 1853 إلى 1951 عمر بن عيسى بن إبراهيم الحاج امحمّد

مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١

-39 -

- 38 -

للنقابات فان لم تكن لهم الفائدة من جهة الماء الجيوبهم فانها لهم من جهة ما تنتجه اراضيهم من الغلال وعليه فالعقل والمنطق يوجبان الحفر على يد الملا كين لا على يد لاريجى وهم احق به من غيرهم.

واما و اما قوله: لا تقدرون على الحفر لان اقل ما يلزم على عين واحدة مائة

الدستوري الجزء الثاني الطبعة الثانية صفحة 208 ما نصه: ان تغيير السلطات الوطنية وتبديل شكلها سواء في البلاد الفرنسية نفسها او في البلاد التي تحكمها فرنسا انما هو امر يمس بدستور الدولة في اهم مقتضيانه. هـ ويؤكد النقيب (هوريو) في كتابه عن مفصلات دراسة الدستور الطبعة

الثانية صفحة 424 انه لا تلحق ارض ببلاد الوطن الا بواسطة قانون خاص

مليون فرنك. فهل ان هؤلاء السادة اصحاب (لاريجي (اتوا بهذا المال من ثروتهم الخاصة كلا بل لا ياتون به الا من البنوك بمساعدة الحكومة ومع ذلك ليس بذلك حتى ولو وقع الالحاق بعد فتح عسكري وبدون معاهدة لكنه يؤكد في كتابه ايضا: ان عملية الالحاق وحدها هي التي تستوجب اصدار قانون رسمي

لهم ما يجعلونه في مقابلة تلك الاموال التي يخرجونها من البنوك. اللهم الا ما يقدمونه من املاك الامة الميزابية. وعليه اليس من الواجب ان يعطى هذا الحق اللامة بمساعدة الحكومة ويكون في مقابل ذلك ما تملكه الامة وذلك خير من ان يعطى هذا الحق لغير الامة على حسابها

واما العين المحفورة سابقا في غرداية قبيل الحرب العالمية الثانية التي هي ملك الجميع بلدان ميزاب وحفرت من اموالهم فقد صرح رئيس الملحقة في العام الماضى بانها قد دخل في كيسها جميع ما لزم على حفرها ومصاريفها. وبقي بعد طرح ذلك كله في كيسها سبعمائة الف فرنك. واليوم اننا سمعنا بان الحكومة تريد اهداءها لقمة سائغة الى جمعية) لاريجى (وهذا ان كان صحيحا مما تحار فيه العقول ويعد ظلما فادحا لانها حفرت من اموال الامة فكيف تعطى لهذه الجمعية

وهذا توضيح ما يتعلق بهذه المسالة باختصار من الناحية المادية والاجتماعية واما من الناحية السياسية فمعاهدة سنة 1853 تنص صراحة لا تقبل التاويل. على تعهد الحكومة بعدم التدخل في شؤوننا الداخلية. فلنبحث على هذه المعاهدة نجدها صحيحة قانونيا وان لم يكن تطبيقيا ولو كان بعضهم يحاولون طمس الحقيقة ويدعون ان ميزاب ملحق لتراب فرنسا بقرار سنة 1832 لان ذلك القرار لا يصح في نظر القانون وليست له قيمة قانونية فان عظماء المؤلفين ورجال القانون قد اكد واهذه الاساسية فيقول: (ايسمان ايليمان (في كتابه معلومات عن القانون

اما الحماية مثلا فان الحكومة وحدها تستطيع امضاءها وكما قال الاستاذان (لارشي) (وريكتان فالد) في كتابهما عن التشريع الجزائري الجزء الاول والجزء الثاني صفحة 380 وصفحة 387: يقولون بصراحة ان عملية الحاق ميزاب كانت غير قانونية وانها لم تكن واقعة حسب نص الدستور اهـ ولدلك فان معاهدة سنة 1853 لا تزال بصفة قانونية باقية حتى يومنا هذا

1882

واذ كان تقرير سنة 1882 لم يستطع الحاق ميزاب بفرنسا كما رايناه فهل ان ذلك التقرير يستطيع ربط ميزاب بفرنسا بطريقة اخرى اذا نحن اجبنا جدلا بان ذلك ممكن فان هذا الربط الجديد لا يمكن ان يقع الا في صورة من اربع صور احتلال. او استيلاء. او تعاقد. او ارتباط ضمني

:

فلندرس كل صورة من هاته الصور على حدة فان الاحتلال لا يمكن ان يقع لا في بلاد شاغرة لا مالك لها او في بلاد يسكنها اناس منحطون متاخرون. وهذا لا ينطبق على ميزاب لانها كانت ماهولة بامة ذات ثقافة تفوق الدرجة الوسطى وذات اسر و نشاط وعمل وذات اسم دينية قوية.

واما الاستيلاء فانه يفرض وجود غالب و مغلوب وان القوانين الأروبساوية تسمح باعتبار الاستيلاء حقيقة واقعة وذلك بمجرد نصب السلطة الجديدة مكان السلطة القديمة ويقع بذلك الحاق بلد المغلوب ببلد الغالب لكن هذه الصورة لا تنطبق اصلا