مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٨-52 -
أ
— 53 —
رئيس الملحقة واعراش الملحقة لها ميزانية مالية مشتركة يقع التحاور فيها لدى اللجنة البلدية وهي لجنة يمثل فيها الاهالي قيادهم ولهؤلاء كلمة استشارية يقولونها أو لعقد الرسوم. ويجب ان نلاحظ ان مصاريف المحاكم متحملة بها البلدية ومما لا ريب فيه ان صبغة تعيينهم لوظيف اعوان الحكومة يجعلهم غير اهل للتكلم لا ميزانية المستعمرة. وليس في اعادة المحاكم المحذوفة ما يوجب مصروفا جديدا
باسم الامة واعطاء نظر مستقل لرئيس الملحقة الذي هو رئيسهم اليه يخضعون
على المستعمرة. والمرغوب ان يصلح القضاء بتراب ميزاب ويكون لاصلاحه غايتان
ولهذا فالامة الميزابية محقة اذ تطلب ان تكون ممثلة باللجنة البلدية حيث تهيا الاولى تحسين اختيار المترشحين لخطة القضاء والثانية: تقريب المحاكم من
هذا المطلب
الميزانية للملحقة وان يكون ممثلوها منتخبين من طرفها وليس في سوى مظهر الفكر الجمهوري فكر ساكني ميزاب الذين يريدون كامة حرة ولجميع الامم الحرة ان ياذنوا باتفاق المصاريف ويضربوا الغرائم التي يدفعونها
النظام الشرعي
كان من بداية احتلالنا على تراب ميزاب ابقى اختيار القضاة الاهالي للمجلس الدينى المسمى (بالعزابة (وكانت الحكومة مكتفية بتنصيب من اختاره المجلس لخطة القضاء كما كان يوجد ايضا نوع محكمة استيناف تسمى (محكمة عن عمي سعيد (تشتمل على اكبر فقهاء ميزاب تختارهم الامة وعلى اعضاء من المجلس الديني اي العزابة وكانت تلك المحكمة تشرف على سير المحاكم اعـ المحاكم اعني القضاة تقوم الاحكام المخالفة للفقه الأباضي. واليوم صار المجلس الديني لا يختار القضاة وقد سمعنا من يقول: ان القضاة الذين تسميهم الحكومة ليس لهم في الغالب توفر المعارف اللازمة بالعوائد الاباضية بحيث نشأ عن ذلك ضعف في العدالة وكثرة في الخصومات التي تستانف لدى المحكمة المدنية بالبليدة التي تنظر في امرها بالوجه الاسلامي. ومن الخصومات ما هي حقيرة الاهمية وترفع لدى المحكمة المذكورة التي تبعد بستمائة كيلو متر من طرف مخاصمين يصرفون عليها مبالغ باهضة ومن جهة اخرى قد حذفت عدة محاكم ووسع في نطاق المحاكم المجاورة لها وقد حصل من نقص المحاكم ضياع وقت نفيس لمن اضطروا الى الانتقال من مدينة الى مدينة من ميزاب سواء للمحاكمة
سكني الناس المتخاصمين
26
الخدمة العسكرية الاجبارية
وها نحن قد وصلنا الى المسالة التي يعتم بها الميزابيون اكثر من غيرهـ بكثير الا وهي الخدمة العسكرية الاجبارية. ففي سنة 1919 تطبقا للامر الوزاري الواقع في تاريخ 3 فيفري سنة 1912 المتعلق بتجنيد الاهالي الجزائريين اجبر الميزابيون على الخدمة العسكرية وعلى تقديم ثلاثين شابا في كل سنة وما برح الميزابيون منذ ذلك الوقت يحتجون ضد الاجبار العسكرى واحتجاجهم معتمد على علل شرعية واقتصادية ودينة فمن الجهة القانونية يرى الميزابيون ان التجنيد مخالف للشرائع ويدعون ان الميزابيين ليسوا تحت الامة الفرنسية حتى تطبق عليهم قوانين التجنيد الموجب على الاهالي الجزائريين بل هم امن جعلتهم فرنسا تحت حمايتها في مقابلة جزية سنوية معينة وانهم كانوا ينتفعون طيلة الاحتلال العربي باستقلال حقيقي ولما احتل الاتراك الوطن ونما عدد التجار الميزابيين المتوزعين في شمال افريقيا بنمو عدد سكان ميزاب افتقر الميزابيون الى تامين انفسهم وتجارتهم وحينئذ التزم الميزابيون في مقابلة حماية الاتراك لهم ان يدفعوا لهؤلاء سنويا اثنى عشر خادما واثنتي عشرة خادمة من السود وكان الولاة العثمانيون لا يتداخلون في شؤون الميزابيين وتر کوهم يتصرفون في انفسهم بانفسهم حسب عوائدهم تلك هي حالة ميزاب عند ما خضعت الجزائر في سنة 1830 وما بدات