مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٩-54 -
29
المعاملة بين فرنسا وميزاب سوى فى سنة 1853 ووقعت اتفاقية في 29 افريل سنة 1853 بين الوالي العام للجزائر وقتئذ وهو (الكونت راندون (ومندوبي السبع مدن الميزابية كانت نتيجتها ان وضعت فرنسا الميزابيين تحت حمايتها والتزم الميزابيون بتاديتهم لفرنسا جزية سنوية قدرها 45000 فرنك ويقى الميزاب
-55 -
سواء. وزيادة على هذا فالخدمة العسكرية تضطر الميزابي الى ترك الفرض الأهم
من دينه وهو الصلاة.
ومن الناحية العملية لا يمكن القيام بالأعمال العسكرية دون مخالفة الاحكام الدينية الاباضية المتعلقة بالصلاة وفي الحقيقة ليست هاته الحجج خاصة بميزاب ويجوز استقلاله الداخلى وكان سكانه يتولون بانفسهم قبض الجباية التى كانت تمكن للولاة لاهالي الجزائر كلها ان يحتجوا بها ولكن كما قلناه في اول هذا البحث المستعجل الفرنسيين بالاغواط ثم في سنة 1882 اعتمادا على اسباب ترجع الى النظام الداخلي الديانة في حق الميزابى اكثر من غيره هي حدود ضرورية لحياته الاجتماعية واخرى رائدها الامن الخارجي! نظر الحكومة الجمهورية انه قد حان فالميزابي يجد في ايمانه القوة الدافعة له على قبول الكفاح اليوم ضد الطبيعة الجين لادخال الميزابيين تحت القانون العام بالاستيلاء على وطنهم وفي 17 تفامبر ضد الهواء المنهك ضد ارض قاحلة جدباء. وما جعل تلك الارض القاسية ممكنة دخلت فرقة عسكرية تحت قيادة الجنرال دو) لاتور دو (فيرن غرداية بلا قتال السكنى الى حدما سوى شجاعة الميزابين. وتضحيتهم ومكنهم من نزعها من القفار
وما تبع ذلك الاحتلال من القوانين مثل قرار 21 ديصامبر 1882 في شان إضافة ميزاب وشرعة 24 ديصامبر 1902 في نظام التراب الصحراوي وغير ذلك من تصرفات فرنسا هل يمكن ان يعتبر انه نتج عنه سوى بوجہ صريح اوبوجه التضمين ما يعد الحاقا حقيقيا في نظر القانون العالمى العام .. ؟
ان الميزابيين ينكرون ذلك ويزعمون أن وطنهم لم يضف قط وانما هو ملزم لا غير بجزية يدفعها لفرنسا التي تضمه حمايتها وعليه فليس الميزابيون رعية لفرنسا ولا ملزمين بالخدمة العسكرية. غير ان هذا الزعم لم يقبله المجلس الدولي. ومن دون ان ناخذ نحن انفسنا في هذه المحاورة القانونية في جواز التجنيد الاجباري بميزاب فلننظر العلل التي جرت الانتقاد عليه من حيث صلاحيته الوقتيه
التي
ان الخدمة العسكرية تجعل المزابي المسلم مخالفا لنصوص شريعته الدينية
لا تقبل هوادة قال تعالى (ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) فان امكن المجند ان يعوض احدا عن نفسه فانه في الحقيقة ياخذ من ماله ما يدفعه لرجل سيكون بمثابته مدفوعا على القتل والعقاب من الله في كلا الحالتين
ولا يسعنا الا ان نعجب بالعمل المدهش بذلك الوطن القاحل الذي من شانه ان لا يقبل تعميرا. والذين كابدوا في ذلك العمل وهم مواظبون عليه كل يوم. الم يؤدوا واجبهم الكافي للمجتمع حتى لا ينتزعهم من عملهم ليدخلهم قشلات حيث يضيع حبهم للعمل والمثابرة عليه … ؟ وهذه الخصائل الطبيعية عند الميزابي توازيها عاطفة تضحية حقيقية لا تنشا
عن غير التعصب الى دينه وعقائده وايمان اسلافه. والسنن العائلية العتيقة. ومن اثار الخدمة العسكرية السريعة ان تحرم الوطن من سواعد الشباب القوية التي تعمره واثر اخر هو انكى وان كان بطيئا يهدد ميزاب ذلك هو تبديل العقلية تدريجيا بعد ان يالف الانسان الحياة الجديدة فاذا تم امد خدمتهم العسكرية وحرروا منها فان الشبان لا يرضون بالعودة الى الوطن وتجدبهم الحياة السهلة وعمل المدن بما يتقاضونه من الاجور وليس ثمت ما يجبرهم على الذهاب الى القفر و استئناف الكفاح المستمر ضد طبيعة قاسية مع فقدان الغاية التى تدفع المرء الى قبول حياة كتلك
اذا صارت الخدمة العسكرية موجبة بوطن ميزاب فانها تتسبب ولا شك في