مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الدينية والسياسية والاجتماعية من 1853 إلى 1951 عمر بن عيسى بن إبراهيم الحاج امحمّد

مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٣

-62 -

- 63 -

مؤسسة على غير الطريقة التي اسست عليها بقية المدن الصحراوية فوق هذه الأرض روابط وعلاقات طيبة مع هذه الجماعات الأباضية التي تشمل شعبا راقيا ممتازا في الجدباء القاحلة نرى ان النخيل هو مصدر الحياة الوحيد بهذه الجهة وما تكونت النظم الاجتماعية والسياسية والقضائية والدينية مغايرا تمام المغايرة للقبائل الهوجاء

هنالك واحات النخيل الا بواسطة جهود هائلة لا يكاد يتصورها العقل فعمل

الارض هنالك يستلزم عملا اكثر منه مشقة وتعبا الا وهو استخراج المياه من لطن الاض ومن ابار يجاوز عمقها احيانا الاربعين متر

المحيطة به.

(2) تبتديء علاقات فرنسا وبلاد ميزاب من اليوم الذي احتل فيه الجند الفرنسي بلاد الجنوب والواحات القريبة من الشبكة. وعند مارات السلطة العسكرية ولكي يستطيع الميزابيون الحياة في ارضهم القاحلة هذه يهاجر الكثير منهم نفسها مجبورة على احتلال البلاد فتحت مع السلطة الميزابية مذاكرات كانت إلى المدن الساحلية حيث يتعاطون التجارة ويبقون على صلة وثيقة بوطنهم نتيجتها ان الوالي العام (الكونت راندون (قد اقترح على الميزابيين يوم 25 جانفي سنة 1953 عقد معاهدة سياسية بين الجانبين وقبل نواب المجالس الميزابية ذلك.

من

2

ليضمنوا له الحياة اما من الناحية السياسية. فان المدن الميزابية كانت دائما ذات صبغة خاصة العرض وتلك المعاهدة وذلك يوم 29 افريل من نفس تلك السنة. واليكم. تابعة لهيئة تشكيلها وطريقة نظامها. فالنظام الميزابى يستقر قبل كل شيء على شييء من اهم ما جاء في هذه المعاهدة: الاسس الدينة المهذبة) اما نحن (اي الادارة الفرنسية (فاتنا لا تتدخل اصلا في اموركم الداخلية ثم ان هذه المدن الميزابية قد ارتبطت فيما بينها برباط وثيق جعل منها هيئة التي تتعلق بعلاقتك

مع بعضكم بعضا فتترك لكم في بلادكم الحالة القديمة التي اتحادية تامة الاركان. ولقد كان هذا الاتحاد يقاوم لياما المقاومة العنيفة كل ما يمس كانت عليها وتباشرون امورها بانفسكم حسب ما يظهر لكم اما الضريبة التي تدفعونها سنويا للدولة فانكم انتم الذين تتولون جمعها فيما بينكم حسب الطريقة التي تظهر

بذاتيته ونظامه الخاص

24

على انه لم يقاوم أي نظام يتفق مع حفظ الذاتية والنظام الداخلى الخاص فعند ما لكم. ولا ياتيكم من جهتنا اي عون او متوظف. بل انتم الذين تتولون دفع ذلك

كانت البلاد الجزائرية تحت حكم الاتراك كان الميزابيون يحكمون رضهم و بلادهم حكما مستقلا يرتكز على مذهبهم الخاص وعلى عوائدهم وتقاليدهم وكانوا يعتمدون في حفظ ذواتهم وتجارتهم وارضهم على حماية) الباب العالي) وكانوا يدفعون مقابل هذه الحماية سنويا (12) من العبيد الزنوج ذكورا و (12) من الزنجيات.

فعند ما استقرت فرنسا بالقطر الجزائري انتهى امر الحماية العثمانية واستقلت بلاد ميزاب بحكم نفسها وانتهى امر دفع العبيد. ثم ان فرنسا اخذت تتقدم في القطر الجزائري نحو ارض الجنوب فوجب عندئذ عليها ان توجد

في مدينة الاغواط وفى التاريخ الذى نعينه لكم. واخيرا فاننا لا نتدخل مطلقا في

شئونكم الا اذا لزم التدخل دفاعا عن النظام أو لضمان المصالح الفرنسية) فالمعاهدة الانفة الذكر تدل دلالة قطعية على أن الحكومة الفرنسية لم تر مطلقا التدخل في امور البلاد الميزابية وان هذه البلاد تستمر على ما كانت عليه قبل ذلك في التمتع بما لها من نظام وامتيازات الى درجة أن المدن السبعة كانت هي التي تعين القسط الذي تدفعه كل واحدة منها من الضريبة السنوية وكانت السلط الفرنسية تكتفى بالسهر على راحة البلاد وامنها وعلى مصالح الفرنسيين وقد التزمت بلاد ميزاب بانها تغلق ابوابها وتوصد اسواقها في وجه اعداء فرنسا وانها تتعرض لهم