مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٤- 64 -
وتطردهم بقوة السلاح ان اقتضى |
ذلك كما يقتضيه واجب التبعية الممتازة
فيتبين مما سلف انه رغم استعمال كلمات الخضوع والتبعية الممتازة فان المعاهدة
التي انعقدت يومئذ بين الطرفين كانت معاهدة حماية حقيقية تقتضى من جهة ضمان مصالح الفرنسيين والدفاع عن النظام والامن في الداخل وتقتضي من جهة اخرى مقابل ذلك التعهد من قبل فرنسا بحماية هذه الجماعات الصغيرة شواء في الداخل او في الخارج وابقاء نظاماتها الداخلية التى كانت عليها يوم انعقاد تلك المعاهدة فالامر المحقق ولا يوجد اى مؤلف ينقض هذا هو ان بلاد ميزاب قد احتفظت بواسطة هذه المعاهدة على ذاتيتها القانونية الممتازة تحت حماية فرنسا
(3) دامت الحالة على هذه الصفة مدة ثلاثين عاما لكن رغم احتياطات الحكومة الساهرة فانه قد وقعت بعض قلاقل في بلاد ميزاب ذكرها وعددها تقرير الوزير الذي صدر عن احتلال ميزاب والحاقها بتراب قطر الجزائر. انظر كتاب
11
القانون الجزائري تاليف (سانتائر ا (ج 2 يوم 1 جليت سنة 1878 ويوم 11 - اكتوبر سنة 1883 صفحة 317
فقراءتنا لهذا التقرير الوزيري تعلمنا انه لم يقع اتهام الميزابين اصلا بمهاجمة جير انهم او بالاعتداء على الفرنسيين لكن الميزابين كانوا يومئذ يجهدون انفسهم جيرانهم دائما في خلافات عنيفة قاسية.
-65 -
سنة 1882 ان العسكر الفرنسي يدخل بلاد ميزاب لكي يحافظ على الامن والسكينة ولكى يؤكد الروابط التي تربط هذا البلد بفر نسا مع الاحتفاظ على تقاليده القديمة ولقد صدر بعد ذلك بلاغ اخر يؤكد انه لا يقع اي اكراه في بلاد ميزاب لحمل اهلها على قبول. ليست منهم وان نظام الحكم البلدي يبقى معمولا به كما ان السلطة القضائية تبقى بين يدي الشيوخ الاباضيين. وتتعهد فرنسا بمديد الاعانة لهذه السلطة والدفاع عنها وتدافع كذلك ان اقتضى الحال عن احترام الاحكام القضائية
ثم ان الوالي العام مسيو (تيرمان (قد ارسل رسالة مؤرخة يوم 7 فيفري سنة 1884 الجماعة بني ميزاب يقول من جملة ما يقول فيها: ان الامال التي علقتموها على حكومة فرنسا لن تخيب لان فرنسا تتذكر دائما المعاهدة التي عقدتها معكم. انظر كتاب ابرونيل عن التجنيد في القطر الجزائري صفحة 70
(4) على انه يجب علنا ان نضيف الى ما تقدم من العزم على ارسال تجريدة عسكرية لبلاد ميزاب ان وزيرى الداخلية والحربية قد ارسلا الى رئيس الجمهورية تقريرا مؤرخا يوم 21 دسامبر سنة 1882 يقولان فيه: (ان الحالة التي نشات في بلاد ميزاب بعد اتفاقية عام 1853 لم تات بالنتائج المرغوبة ولقد ظهر انه من اللازم تطبيق القوانين العمومية على سائر القبائل الاهلية في تلك الناحية وقد كانت تلك القبائل تتمتع بحرية لا حد لها ومن اجل كل هذا قدمت الحكومة يد الملكية على البلاد لكي تنفذ على سكانها القوانين والتراتيب التي يخضع لها سكان الارض
وزيادة على هذه التهمة انهم كانوا يقبلون بفرح اعداء فرنسا وكانوا يتغاضون عن تعريب السلاح في مدة الثورة الناشئة بجنوب عمالة وهران وانهم كانوا يشاركون في تجارة الرقيق الاسود لان قطر ميزاب كان واقعا على طريق القوافل التي العسكرية بقطر الجزائر.) تتعاطى تجارة الرقيق.
بعد ذلك تقرر ارسال فرقة عسكرية على ميزاب لكن الملاحظ هو ان سكان هذه الجهة الخاضعة هم الذيين طلبوا ارسال هذه الحملة العسكرية اذ يستفاد من بلاغ اصدره مسيو (تيرمان (الوالي العام يومئذ بتاريخ غرة نفامبر
ويزيد التقرير على ذلك ان بسط يد الامتلاك على ارض الميزاب قد تم دون ان تقع حوادث مقاومة وان الالحاق الذي تم بهذه الصفة لم يكبد الحكومة خسارة اي قطرة من الدم وان مدينة غرداية اصبحت مركزا اداريا لما يسمى (بيرو عرب) وانه قد اقيم معقل الحماية فرنسا العسكرية القليلة هنالك وانه قد ابتدئى القيام ببعض
(0 - 4)