مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٦-69 -
-68 -
التاكيد بان نظام الحماية المنصوبة على البلاد بواسطة معاهدة 1853 لايزال نافذا قانونا فانهم بذلك يكونون قد تمكنوا من التدليل على ان الاعمال الانتخابية الواقعة سنة 1948 كانت غير قانونية لانها منافية للشروط التي نصت في معاهدة سنة 1853 على ان للسكان الميزابيين الحق في ادارة بلادهم بانفسهم. هذه فالذين يقدمون العريضة لمجلس شورى الدولة يريدون ان يشتوا الامور الآتية:
1 - انه مما لا يقبل الشك والجدال ان بلاد ميزاب كانت فيما بين سنتي 1853 و 1882 تتمتع بنظام حماية ممتاز
ب - ان تقرير سنة 1882 رغم وجود امضاء رئيس الجمهورية عليه لم يحقق بنفسه الحاق بلاد ميزاب رغم ان ذلك الالحاق كان هو الرغبة الحقيقية لمحرر ذلك التقرير فبقي امر الالحاق مجرد مشروع لم يقع تنفيذه.
ج - ان ميزاب لم تصبح - وتقول هذا تعميما للبحث - ملحقة بفرنسا واسطة قرارات او قوانين اخرى او حتى بمجرد حوادث بسيطة
-
د - وانه لم يزل يوجد بميزاب بعد تقرير سنة 1882 اثار الاستقلال الذاتي المعترف به لميزاب في معاهدة 1853
(8) الامر المحقق الذي لا يقبل جد الا هو ان الحماية كانت موجودة فعلا فيما بين 1853 و 1882 وانه لتشهد على صحة ذلك عدة احكام عدلية شرعية وعدة قرارات من الولاية العامة الجزائرية من ذلك حكم المجلس التجاري في مدينة عنابة يوم 11 جانفي عام 1882 وحكم المجلس العدلي بمستغانم الصادر الصادر يوم 25 يوليو 1888 والبلاغ الصادر من الولاية العامة بتاريخ غرة نفامبر 1882 والتقرير المشترك بين الوزراء المقدم يوم 20 سبتامبر 1882
9.)
(9 (ان الوزراء الذين قدموا تقرير سنة 1882 اعتمدوا فيه على معاهدة سنة 1853 وذكروا الاسس التي بنيت عليها تلك المعاهدة حرية المحاكم حرية الادارة الداخلية طبقا للعوائد والتقاليد المحلية على شرط حفظ الامن العام وعدم
اعانة مثيري القلاقل وقد ذكر الوزراء يومئذ ذلك التناقض الموجود بين حالة ميزاب الذي يعيش في حالة حرية لاحد لها بينما فرنسا تباشر راسا السلطة في بلاد القبائل المحيطة بميزاب. ثم ان الوزراء ذكروا في تقرير هم حالة الاضطراب التي كان عليها ميزاب والخلافات الداخلية التي ادت الى وقوع مذابح وذكروا ايضا ان الحرية التجارية ببلاد ميزاب قد صيرت تلك البلاد معقلا لتهريب وصنع البارود الحربي
ثم استخلص الوزراء في تقريرهم هذا نتيجة الا وهي وجوب الاستيلاء نهائيا على البلاد ومعاملة الميزابيين مثل المعاملة في سائر الاهالي المستقرين في التراب العسكري بالقطر الجزائري. ويستشهد الوزراء بعملية غرداية ويقولون: ان سكان ميزاب قد قابلوا بغاية الخضوع عملية الالحاق التام. ثم ان الوزراء قدموا بعد ذلك لامضاء رئيس الجمهورية مشروعا أحضرته الولاية العامة ويقتضى ذلك المشروع ايجاد حالة جديدة نظامية لسكان هذه الجهة التي كانت تعيش حتى ذلك اليوم في حالة استقلال) نسبي (وكان ذلك المشروع المقدم لامضاء رئيس الجمهورية يقتضي تنظيم الادارة العسكرية بهذه الناحية وجعل مدينة غرداية مركز ادارة عسكرية. فرئيس الجمهورية مسيو (اقريفي (وضع امضاء التحبيذ اسفل هذا التقرير الى جانب امضاء الوزراء
فاذا ما نحن اكتفينا بدراسة هذا التقرير دراسة سطحية وجدنا انه يتكلم الحاق بلاد ميزاب بفرنسا. كتاب ميزاب والحاقه بفرنسا تاليف (روبان عن سنة 1884 (لكن اذا ما نحن تاملنا في ذلك التقرير بامعان راينا انه لا يحقق اصلا الحاق ميزاب بفرنسا وان ذلك التقرير قد يقى منذ تلك الساعة مجرد مشروع ليس الا
ذلك ان الدستور الفرنسي الفصل الثامن من القانون 18 جليت 1875 يقول في نص صريح: (انه لا يمكن اخراج شيء من تراب الوطن او تبديل شيء