مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٧-70 -
من ذلك أو الحاق اي بلاد بارض الوطن الا بواسطة قانون يصدر بذلك) فالحاق قطعة جديدة بارض الوطن هو امر من خصائص المجلس التشريعي (وحده لاغير) وان عظماء المؤلفين ورجال القانون قد اكدوا هذه الاساسية فيقول ايسمان ايليمان) في كتابه معلومات عن القانون الدستوري الجزء الثاني الطبعة الثانية صفحة 208 ما نصه: ان تغيير السلطات الوطنية وتبديل شكلها سواء في البلاد الفرنسية نفسها او في البلاد التي تحكمها فرنسا انما هو امر يمس بدستور
(
الدولة فى اهم مقتضياته.
فاذا ما نحن نظرنا لاعمال فرنسا في جهات اخرى راينا انه قد صدرت قوانين خاصة في شان جزيرة سانباتيل وتاهيتي وجزيرة مدام كسكر. ويؤكد النقيب) هوريو (في كتابه عن مفصلات دراسة الدستور الطبعة الثانية صفحة 424 (انه لا تلحق ارض ببلاد الوطن الا بواسطة قانون خاص بذلك حتى ولو وقع الالحاق بعد فتح عسكري وبدون معاهدة
"
لكنه يؤكد في كتابه ايضا ان عملية الالحاق وحدها هي التي تستوجب اصدار قانون رسمي. اما الحماية مثلا فان الحكومة وحدها تستطيع امضاء ها فاذا ما نحن طبقنا القواعد السالفة الذكر على مدن ميزاب السبعة راينا ان التقرير الذي قدمه الوزراء والذي امضاه رئيس الجمهورية لا يكفى قانونا لاعلان الحاق ميزاب بالارض الفرنسية فان ذلك التقرير لست له قيمة قانونية بينما كانت الحكومة تعمل ضمن الدائرة القانونية عند ما تعاقدت مع ميزاب بمعاهدة 1853 فمضت هناك مصالح فرنسا ومنحتها حق التدخل فى حالة وقوع اضطرابات وكان يمكن للحكومة يومئذ ان تدخل على المعاهدة اي تنقيح يوسع من نفوذ فرنسا. ولقد قيل عبثا: ان القوانين الصادرة بعد ذلك الأمر من مجلس الامة الفرنسية يؤيد مبدا الالحاق لكنهم مع ذلك لم يستطيعوا ان يبرهنوا على ان تلك
القوانين تنفق في مفهومها مع دستور عام 1875 فتقول مذكرة منشورة في *
مجلة
1.
- 71 - -
الجزائر (1928 (جزء (23) صفحة 64: ان مجلس الامة قد اعترف ضمنا بالحاق ميزاب بالأرض الفرنسية وذلك بمصادقته على ميزانية سنة 1883 وفيها قسم يتعلق بالمصاريف العسكرية لاحتلال ميزاب. ثم يدعون ايضا ان قانون 24 ديسامبر سنة 1902 الذي نظم التراب العسكري بالجنوب الجزائري انما هو القانون الذي تنطبق عليه نصوص الدستور الفرنسي. وغني عن البيان ان كل هذه الحجج واهية مصطنعة فالامر المحقق هو ان مجلس الامة لم يدع لسن قانون في الحاق ميزاب بالارض الفرنسية حسبما تقتضيه نصوص الدستور الصريحة. فالاستاذان (الارشي) (وركتانفالد) في كتابهما عن التشريع الجزائري جزء (1) وجزء (2) صفحة 380 وصفحة 387 يقولون بصراحة ان عملية الحاق ميزاب كانت غير قانونية وانها لم تكن واقعة حسب النص الدستوري
فتبين لنا من كل ما تقدم أن تقرير سنة 1882 رغم وضع امضاء رئيس الجمهورية عليه لم يكن الا مشروع إلحاق وان الاجراءات القانونية لم تقع أصلا لاخراج ذلك المشروع الى حيز الوجود. ولذلك فان معاهدة سنة 1853 لا تزال بصفة قانونية باقية حتى يومنا هذا
10 - اذا كان تقرير سنة 1882 لم يستطع الحاق ميزاب بفرنسا كما راينا فهل ان ذلك التقرير يستطيع ربط ميزاب بفرنسا بطريقة أخرى اذا ما نحن أجبنا جدلا بان ذلك ممكن. فان هذا الربط الجديد لا يمكن ان يقع الا في صورة من اربعة صور: احتلال. او استلاء. او تعاقد. او ارتباط ضمني. فلندرس کل صورة من هذه الصور على حدة:
اما الاحتلال فانه لا يمكن ان يقع الا في بلاد شاغرة لا مالك لها او في بلاد يسكنها اناس منحطون متاخرون. وهذا لا ينطبق على ميزاب لانها كانت ماهولة