مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الدينية والسياسية والاجتماعية من 1853 إلى 1951 عمر بن عيسى بن إبراهيم الحاج امحمّد

مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٨

-

- 72 -

بامة ذات ثقافة تفوق الدرجة الوسطى وذات جد وعمل ونشاط وذات اسر

دينية قوية.

واما الاستيلاء فانه يفرض وجود غالب و مغلوب وان القوانين الأروبية تسمح باعتبار الاستيلاء حقيقة واقعة وذلك بمجرد نصب السلطة الجديدة مكان السلطة القديمة ويقع بدلك الحاق بلاد المغلوب يبلد الغالب لكن هذه الصورة لا تنطبق أصلا

-73 -

يومئذ في معاهدة سنة 1853 و في نظام الحماية من القوة والمتانة ما يجعل هذه البلاد ملحقة بفرنسا الحاقا نهائيا خارج منطقة القانون والتقاليد المتعارفة اي بالصفة التي وقع بها مثل ذلك الأمر في الكانبوج والانام وبلدة تونس وان كان الامر قد تم في البلدين الاخيرين بواسطة معاهدتين.

اما في بلدة الكانبوج فان علاقتنا بهذه المملكة كانت تقع على اساس

على بلاد ميزاب فان مجرد عملية عسكرية قد وقعت من اجل محافظة على النظام. عاهدة هو هو نو المنعقدة يوم 11 اوت 1853 و قد اقتضت تلك المعاهدة نصب

لا يمكن اصلا في نظر انسان ان تسمى استيلاء وعلى الاخص انما وقعت تنفيدا

هونو

الحماية على هاتيك البلاد وقد كانت المعاهدة قانونية خولت لفرنسا حق تمثيل البلاد

وتطبيقا لنصوص معاهدة سابقة ولا تنسى ايضا ان وجود قوة عسكرية بصفة مستمرة في الخارج وحق انشاء المحاكم القنصلية ووضع مقيم عام لفرنسا بعاصمة البلاد كما

في غرداية لم يغير شيئا من النظام الداخلى القديم الذي كان موجودا بالمدن السبعة

قبل ذلك

فعملية غرداية لم تكن تشبه اي شبه عملية الداهوماي ففى بلاد الداهوماي عمدت السلطة الفرنسية لانهاء حالة الفوضى والاضطراب ولم تترك للملك الا السلطة الشرفية حيث ان وجود يسهل العلاقات بين السلطة الفرنسية وبين الاهالي وبذلك قد تغير الشكل الاداري القديم لبلاد الداهوماى بصفة تامة وليس في حالة ميزاب ما يشه هذا

ثم ان تقرير سنة 1882 لا يمكن ان يعتبر تعاقدا بين الجانبين حول نظام جديد يغير معاهدة عام 1853 فهذا التقرير لا يعتبر تعاقدا لا في شكله حيث انه مجرد تقرير وزاري ولا في موضوعه حيث انه لا يمكن ادماج اي شيء بارض

فرنسا الا بواسطة قانون صريح طبق الفصل الثامن من الدستور الفرنسي وبقي علينا ان ندرس الصورة الأخيرة وهي امكان وجود ارتباط ضمني

العمليات

يقتضى تقض والغاء معاهدة سنة 1853 والمقصود هنا بالارتباط الضمني هي مع خارج. التي القانون انما تكون نتائجها موجودة ثابتة فهل نستطع أن تؤكد ان حوادث سنة 1882 كان من جرائها وقد وجدوا

ان تلك المعاهدة تضمنت حماية فرنسا للمسافرين ولرجال الدين وللحقوق التجارية فهذه المعاهدة قد اوجدت في تلك البلاد نفس الحالة التى هي موجودة بميزاب اثر حوادث سنة 1882

تم ان فرنسا اعادت بعد ذلك الامضاء معاهدة جديدة مع بلاد الكنبودج في مدينة (نوبنه) يوم 17 اجوان سنة 4 188 ضمنت بها الحاق بلاد الكنبودج بفرنسا من غير استعمال لكلمة الحاق. وتقتضى هذه المعاهدة الجديدة مباشرة فرنسا للسلطة فوق كامل البلاد التي تدخل تحت مراقبة فرنسا مباشرة كذلك تخول تلك المعاهدة لفرنساحق الاشارة بالاصلاحات الواجب ادخالها للبلاد بحيث انه لم تبق اية حرية لملك الكنبودج بعد هذه المعاهدة وهذه الحالة تخالف تماما حالة ميزاب حنسب المعاهدة التي تربط بينها وبين فرنسا.

اما في بلاد الانام فان الحالة تشبه ما وقع ولاد الكنبودج الى انعقدت في اول الامر معاهدة سايقون سنه 1847 يوم 15 مارس وكانت تقتضي لطلب نصب حماية فرنسا على البلاد و التزام ملك الانام بجعل سياسته الخارجية متماشية مع سياسة فرنسا وهذا هو شان كل حماية كذلك خولت تلك المعاهدة الممثل فرنسا ان يكون هو الحكم بين الوطنيين والفرنسيين وبين الفرنسيين والاجانب وكان ذلك هو الشان فى غرداية