مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الدينية والسياسية والاجتماعية من 1853 إلى 1951 عمر بن عيسى بن إبراهيم الحاج امحمّد

مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٩

--

- 74 -

وتلك هي سلطة رئيس) بيرو عرب) فهذه المقتضيات تتمشى مع نظام الحماية ثم ان فرنسا عقدت مع الانام معاهدة اخرى في مدينة هانوي يوم 15 جوان سنة 1884 وكانت هذه المعاهدة تحمل لقب حماية ايضا لكن ذلك لم يكن الا امرا ظاهر يا فقط يقصد منه اخفاء الالحاق الفعلي فهذه المعاهدة الجديدة تشبه تمام الشبه معاهدة الكمبودج وتجعل الى جانب الانامي متوظفين فرنسيين يتناولون السلطة ويباشرونها بانفسهم وهذا هو الالحاق المقنع الذي يقع تحت ستار الحماية فهذه الحماية لم تقع اصلا في بلاد ميزاب

-75 -

السلطات الميزابية داخل المدن وذلك من اجل القيام بنفقة الاشغال العامة خارج المدن. ومن اجل تجديد هذه السلطة وتعيين بنودها صدر قانون يوم 24 ديسامبر سنه 1902 وعدة قرارات تكميلية اخرى فالمدن الميزابية قد حافظت على انظمتها القديمة كلها وتجد في كل مدينه القائد يتولى السلطة الى جانب المجلس البلدي ذي السلطة الواسعة على المدينة تشمل البوليس واستخلاص الضرائب وتوزيع المياه وترتيب القوافل اما سائر المسائل الاجتماعية الخيرية والاحسانية فهي من مشمولات انظار الهيئة الدينية نعم ان الوالي العام على القطر الجزائري يتدخل في تسمية القياد سنة 1893 بعد معاهدة اجوان سنة 1881 وقد بسطت تلك المعاهدة يد فرنسا على لكنه يجب عليه ان يختار واحدا من ثلاثة يستخرجهم المجلس البلدي. ثم ان سائر الادارات التونسية وكل شعبها. لكن هذا النظام بقى يحمل اسم نظام الحماية مدن ميزاب لا تكتفي كل واحدة منها بالاحتفاظ بإداراتها المستقلة بنفسها بل انها

وكذلك كان الامر في البلاد التونسية فقد انعقدت هناك معاهدة جوان

رغم ان الحالة الناجمة عنه تشبه اشد الشبه الالحاق

وغني عن البيان ان حالة ميزاب تختلف عن هذا اختلافا بينا فرؤساء

تمثل الى جانب بعضها بعضا نظاما اتحاديا تام الاركان تجاه السلطة الفرنسية. فعلاوة على الضريبة التي يدفعها الاتحاد الميزابي للسلطة الفرنسية نرى ان

ميزاب الذين يباشرون السلطة طبقا لمعاهدة 1853 قد استمر و اعلى اعمالهم تلك بعد حوادث قياد المدن السبعة يجتمعون اجتماعا شهريا ويمكن ان يتكرر ذلك الاجتماع مهما سنة 1882 وما اتت به من التغييرات واكتفت فرنسا بمهمة حفظ الامن بواسطة فرقة دعت الحاجة الى ذلك. ويحضر القياد تلك الاجتماعات كممثلين للمجالس البلدية عسكرية ومراقبة سير الادارة مراقبة سطحية اكثر منها فعلية. فمن الظاهر الجلي ويتخذون مقرراتهم باغلبية الاصوات فيما يتعلق بالشئون العامة الادارية والاقتصادية اذا انه لم يقع في العلاقات الموجودة بين ميزاب وفرنسا اي تغيير يمكن ان يعتبر والدينية. اما ممثل السلطة الفرنسية هناك فهو رئيس) بيرو عرب) وهو يتدخل (

ارتباطا او الحاقا ضمنا

(11) ان مقدمي هذه العريضة يريدون ان يبرهنوا الان على انه قد وجدت في البلاد الميزابية منذ سنة 1853 وحتى بعد سنة 1882 سلطتان تختص كل واحدة منهما بناحية وقد عاشتا معاعيشا سليما حتى يومنا هذا فالسلطة الفرنسية قد اختصت بالمحافظة على الامن ورعاية الطرقات خارج المدن وادارة الجمارك والبريد ثم هي تراقب سير الادارة في المدن وتتناول علاوة على الضريبة التي نصت عليها معاهدة سنة 1853 جزءا من الضرائب التي تستخلصها

في امور مجلس القياد اما بالبحث على عقده او بعرض مقترحات عليه ولا تكون

مقترحات السلطة الفرنسة نافذة الا بعد مصادقة المجلس عليها فنستنتج من كل ما تقدم ان السلطة الفرنسية ان كانت قد اتسع في البلاد نطاقها في اواخر القرن التاسع عشر فان ذلك الاتساع لم يصل ابدا الى درجة تغيير نظام الادارة ولقد ذكر الاستاذ (الارشى (هذه المعاهدة عند كلامه عن المحاكم الميزابية فقال: اما المحاكم الشرعية الموجودة في كل مدينة من المدن السبعة فقد وقع الاحتفاظ بها لكن اعضاءها قد اصبحوا معينين من قبل الوالي العام