مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٣--82 -
1881 تحت عدد 36
ولا باس ان نذكر هنا حكما وقع يوم 3 مارس سنة
في مدينة معسكر من عمالة وهران يثبت صحة معاهدة سنة 1853 وقع بين الحاج حم بن يحي وورثة سي حم بن احمد محل الفائدة منه ا: الفصل السادس ان العهد المتفق عليه بين بنى ميزاب والدولة الفرنساوية تاريخ 22 ابريل سنة 1853 حين طاعتهم الى الدولة لا زال قائما من جميع فصوله حيث لم يخالف احد من بني ميزاب الى الان يجب اتباعه واحترامه لانه صار كالنص الشرعى بينهما .. والتزمت به الدولة عدم دخولها في الامور الخصوصية لبني ميزاب وتركها لهم في انباع عر فهم الجاري وحكمهم كما شاءوا واكد بعدم دخول ولاة الدولة عندهم. اهـ و نستلفت نظر القاري الى حديث جرى لوكلاء ميزاب بباريس وهم السادة: الشيخ الثميني محمد بن الحاج صالح. وحجوط ابراهيم بن بالحاج والكاتب الحاج المحمد عمر بن عيسى. مع السيد (اوقار (كاتب سر الدولة في قسم الوزارة المكلف بشئون المسلمين وذلك يوم 26 مارس سنة 1948 ومفاده:
هل اشتراك ميزاب في المجلس الجزائرى يمس معاهدة 1853 ام لا .. ؟ قال: نعم يمسها من اجل انه خرج قانون لانشاء المجلس الجزائرى ويشمل جميع مقاطعات الارض الجزائرية قلنا له: ان ميزاب لا يشمله هذا القانون لما له من المعاهدة فقال: اذا يلزم ان يجعل قانون اخر لحذف ميزاب منه لاننا نحن الفرنسيين نحترم القانون اكثر من كل احد قال: وعليه ان رئيس الجمهورية وحده له الحق ان يطلب من مجلس الحكومة اعادة النظر في هذا القانون لانه وحده لا يقدر ان يفعل شيئا اهـ باختصار
هذا زيادة على ما اعطى لنا من الفتاوي كتابة من علماء القانون ينص كليها على ان اشتراك ميزاب في المجلس الجزائري ينسف حقوقه ويسلب مميزاته. فليطلبها من اراد الاطلاع عليها
ولا باس ان نذكر هنا ما وقع من الزيادة الباهضة في اللزمة) يعني الغرامة)
-83 -
المذكورة في معاهدة سنة 1853 وهى 452000 خمسة واربعون الف فرنك وبلغت في سنة 1949 الى 1912565 162 سنة عشر مليونا ومائة وواحد وتسعين الفا وخمسمائة وخمس وستين فرنكا وتماما للفائدة نورد هنا بعضا من الامتيازات التي بقيت لبني ميزاب يتصرفون فيها بانفسهم على مقتضى معاهدة سنة 1853: اولها - ما يتعلق بالهيئات الدينية (العزابة (فان لهم الحق التام والتصرف المطلق في جميع شئونهم ولا دخل للحكومة فيها اصلا. وذلك كتسمية اعضاء تلك الهيئات وتسمية الامام والمؤذن والشيخ والمدرس والتلاميذ من الطبقة الاولى الذين منهم تتكون خلائف اعضاء الهيئات الدينية كما يتولون بانفسهم عزل من اقتضت سيرتهم وتقاليدهم عزله. واعضاء هذه الهيئة ايضا هم الذين يتولون القيام بشئون المساجد كبناء مسجد جديد او ترميمه او التوسيع فيه وكفتح المكاتب للقراءة وغير ذلك من امتيازاتهم التي لا يحتاجون فيها للرخصة ولا دخل لاحد فيها لا من بقية الامة ولا من الحكومة. كما بتولون. تحديد المهور في الزواج وما يتبع ذلك من نفقات الزواج بحيث لا يقدر احد على مجاوزة الحدود التي يحددونها ثانيها - اجراؤهم حكم البراءة و الهجران على من ثبت لديهم اقترافه لكبيرة من الكبائر حيث يعلنون البراءة منه والاشهار باسمه في محراب المسجد على رؤوس الاشهاد ثم يقدمون الى داره ينهون عليه المنكر ثلاث مرات ويعلنون مقاطعته في جميع المعاملات الدنيوية والاخروية كلها ويقطعون حقوقه بحيث ان اصر ولم يتب ومات لم يتولوا غسله بل يامرون من يقوم بتجهيزه من سائر الناس حتى يكون ذلك زاجرا ورادعا له ولا مثاله حتى يخضع ويتوب في المسجد وقت الصلاة فيرفعون عنه ذلك بعد تو بيخه وفي بعض الاحيان يجلدون صاحب الجريمة كما وقع اخير البلدة (بريان) ثالثها - ما لقضاة ميزاب من الامتيازات عن غيرهم بان لهم حرية غير محدودة