مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٤-85 -
- 84 -
في جميع ما يتولون حكمه من أمور الشريعة الاسلامية ما عدا الجرائم. ومن مميزاتهم في القضاء انه لا يحلف ميزابي بغير اسم الله او كتابه وقد صدر في ذلك بلاغ من الوكيل العام بالجزائر ونصه:
الحمد لله وحده. تعريب رسالة صدرت بتاريخ السابع عشر مارس سنة 1888 عددها 3287 من سعادة السيد الوكيل العام بالجزائر. وهذا نصها: الى السيد وكيل الدولة بقسنطينة فالذي يكون في عملك ان رجلين من اعيان بني ميزاب المستقرين بقسنطينة قد اتيانا وكررا لدينا الطلبة التي كانا شرحاها على ذهنك بتاريخ ثامن ديسامبر المنصرم. وذلك فيما يلي استحلاف اخوتهما حيث يتوجه عليهم اليمين بضريح ولي. والحال ان بني ميزاب لم يذعنوا لاداء اليمين بضريح ولي حسب عرف العرب الجاري بين المسلمين الجزائريين. واما الميزابيون لا يحلفون الا باسم الجليل او بمصحف كتابه الفضيل. وقد ظهر لي ان شكاية من ذکر صواب وان عرف بنى ميزاب في شان اداء اليمين يعتبر به ويجب الانقياد اليه ولاجل ذلك اريد منك ان تامر قضاة الصلح بدائرتك ان يمثلوا لهذا الاسلوب لما يتوجه اليمين على واحد مـ بنى ميزاب والسلام و به خط يد السيد.) جول ماي (الوكيل العام بالجزائر. اهـ
رابعها - ما للعشيرة من القوة والنفوذ في التحجير على من وجب عليه من اليتامى والقصارى وعلى محاسبة وكيله والقيام بشئونه وزجره ان حاد عن الطريق والاعتناء بجميع مصالحه وسطوتهم في ذلك اكثر من سطوة القضاة بخلاف
غير ميزاب
واما من جهة الحالة الاجتماعية فلهم ما يلي: اولا - لا يدفعون المكوس في اسواقهم على منتوجات بلادهم وادي ميزاب كسوة او غلالا او غيرها كما انهم لا يدفعون شيئا عن البناء وما يتعلق به من المواد كالحجر والجص وغيره بحيث لا يحتاجون فيها الى طلب رخصة ولا يدفعون عنها شيئا
ثانيا - لهم الحرية التامة في جلب الحطب من الجبال والاودية المحيطة بميزاب
ا
سواء في ذلك الميزابيون او العرب الموجودون في ارض ميزاب حيث يحتطبون ويبيعون في الاسواق ولا نبالغ ان قلنا ان اكثر معيشتهم من ذلك
ثالثا - الميزابيون هم الذين يتولون امر تنظيم الحراسة بالبلدة وخارجها فيكونون جماعة معتبرة لذلك يشترطون فيهم النزاهة والعفة وحسن السيرة ولا يتقاضون شيئا في مقابلة ذلك بل هم متطوعون ويتولى رئيسهم او نائبه تنظيم تلك الحراسة. ولهم الحرية التامة في الهيمنة على البلدة ولا سيما في الساعات المتاخرة
من الليل بحيث لا يستعصي عن أوامرهم احد ولو كان من الاعيان. واذا ارتابوا في مسير احد ليلا فلهم سجنه الى الصباح وان كان مشهورا اخذوا اسمه الى الصباح حيث يقدم للبحث ويلومونه على خرق النظام بخروجه في ذلك الوقت
واما ان ظهرت على احد ريبة فيقدمونه الى قائد البلدة وهو يصحبه برابور الى الادارة وهى تفصل فيه بما تراه. وان ظهرت سرقة على احد يربطونها فوق ظهره ويطوفون به البلدة مرفوقين بالاولاد ينادون عليه (هاهو) وراءه حتى يشتهر ويرتدع ويردونه الى الادارة فتحكم فيه حكمها احترمت الادارة هذا النظام احتراما تاما بحيث مدت للميزابيين يد المساعدة فيما يقومون به في دائرة هذه الأعمال المذكورة. وهذا ما بقى في يد الامة رغم الزوابع وتقلبات الزمان واظن ان اخواننا سكان الجزائر الجزائريين حين يطلعون على ذلك المذكور مما فقدوه يتمنون ان يكونوا كما نحن عليه ولو مبدئيا الفصل الثاني: في بيان حقيقة ما يجري في ميزاب من المكر والخديعة
على يد ابنائه
كان ميزاب قبل الحرب العالمية الاخيرة في هدوء وسكون لا يشارك في مجلس