مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الدينية والسياسية والاجتماعية من 1853 إلى 1951 عمر بن عيسى بن إبراهيم الحاج امحمّد

مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٥

-87 -

- 86 -

من المجالس السياسية خارج ميزاب في التل ولا يفكر اهاليه في الاشتراك مع غيرهم في الخارج لعلمهم ان ذلك لا يليق بهم بحال من الاحوال لقلتهم وضعف وطنهم وللاحتفاظ على مميزاتهم الخاصة التي امتازوا بها عن بقية اهالي الجزائر بالمعاهدة الواقعة مع فرنسا في سنة 1853 اللهم الا افرادا منهم لا يخلو منهم زمان ولا مكان يدورون حول الادارة لفائدتهم الشخصية

نعم قلنا: كان في هدوء وسكون ولكن لا يفهم من كلامنا انه لم يبتل بامور خطيرة كبقية الاوطان الاخرى مثل) الانديجينا والمكس في الاسواق ومسئلة المحاكم وحذف مجلس عمى سعيد الذي كان لميزاب بمثابة مجلس الاستيناف (كما هو مبين بالتفصيل في المطالب التي قدمناها الى الوزير المفوض الوالي العام على القطر الجزائري يوم 10 جوان سنة 1947) واعظمها مسالة العسكرية)

وكل هذه المحن التي حدثت بميزاب والامة تحتج وتدافع بكل مالها من حق وكل مسالة من هاته المسائل قد ظفروا بنصيب من حقهم فيها شان كل امة ضعيفة مع دولة قوية. زيادة عن كونها هي الخصم وهي الحكم. ومن اراد تفصيل ذلك فعليه برسالتنا) بيان حقيقة عن التجنيد الاجباري (وما ينتج عنه بوادي ميزاب ورسالتنا كشف اللثام عما شغل فكر الخاص والعام (وما كتبت قبلها وبعدها في المسائل الاخرى يرى ما تكبدته هذه الامة المسكينة من التعب الشديد بما وقع عليها. غير انهم بعد ما اعفوا من العسكرية نسواكل ما قاسوه من جرائها ورجعت تلك المرارة حلاوة.

ولما كان في الامة من ابنائها بعض سماسرة السوء الخونة يروجون ويقولون) ان الخدمة العسكرية لم تبطل بقرار ولم تقع فيها كتابة وسبب بطلان تجنيد الشبان اننا في حالة سلم فلا يغرنكم من يقول بابطالها لان مجلس الدولة قد

اصدر قرارا فى سنة 1925 وسنة 1926 بالخدمة العسكرية)

فيها نحن ندرج القرار الصادر في ذلك الشان من الوزير المفوض الوالي العام على

القطر الجزائري (شتنيو) بابطالها رسميا ذلك الرجل الحر الذي يمثل الديمقراطية الصحيحة وله غيرة زائدة على سمعة وشرف فرنسا في العالم. وهذا نصه ليطلع عليه أولئك

رابور الى كافة القياد في شان ابطال الخدمة العسكرية الاجبارية بميزاب يوم 17 فيفري سنة 1947 عدد 52 اجابة للطلب الذي جعله نواب قصور بني ميزاب المكلفين وبعد نظر الحكومة التي لها النظر فان سمو الوالي العام على القطر الجزائري قد قرر نظره ان يمد الى اهالي ميزاب ابتداء من سنة 1947 بتدابير التحرير من السربيس العسكرى المطبق على الاهالى الاخرين من أوطان الجنوب الامضاء: (شتينيو (الوزير المفوض والوالي العام على القطر الجزائري. هـ وهنا نسال هؤلاء ما السبب في إعفاء ميزاب من العسكرية دون غيرهم ان لم يكن ذلك الاعفاء صحيحا .. ؟ فهل سيبه خوف الوالي العام منهم او شيء ءاخر اخذوه من علمهم الباطني .... ؟

خمسة

ومما يجدر ذكره انه من حين صدر قانون الخدمة العسكرية الاجبارية على الاهالي المسلمين الجزائريين في سنة 1912 والامة الميزابية تدافع عن ابطالها وتفاسي في تلك المدافعة اهو الا عظاما لان الجندية منافية تمام المنافاة لروح المعاهدة الواقعة بين ميزاب وفرنسا سنة 1853. دامت تلك المدافعة مدة تزيد عن وثلاثين عاما حتى رفع الله عنها هذا البلاء العظيم ورجعت المياه الى مجاريها وقالت الامة: الحمد لله لم يبق لنا الآن الا ان يشتغل كل واحد منا بمصالحه الخاصة. بينما نحن كذلك اذا بصاعقة تنزل على الامة فجاة وذلك بتاسيس المجلس الجزائري وادماج ميزاب ضمنه رغم الفوارق والمميزات. فلما سمعت الامة بهذا الادماج اجتمع زعماؤها وقادة الفكر فيها من اهل الغيرة والدين فكونوا مجلسا عاما و اختاروا له من راؤا فيه اللياقة وفوضوا لهم الامر ومن بينهم العبد الضعيف واجتمعنا نحن المكلفين وبعد البحث والتدقيق ودرس المسالة من جميع