مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الدينية والسياسية والاجتماعية من 1853 إلى 1951 عمر بن عيسى بن إبراهيم الحاج امحمّد

مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٥١

- 99 -

-98 - -

فالاستاذان الارشي وركتانفالد في كتابهما عن التشريع الجزائري جزء

(1) وجزء (2) صفحة 380 وصفحة 387 يقولون بصراحة ان عملية الحاق ميزاب كانت غير قانونية وانها لم تكن واقعة حسب النص الدستوري

فتيين لنا من كل ما تقدم ان تقرير سنة 1882 رغم وضع امضاء رئيس الجمهورية عليه لم يكن الا مشروع الحاق وان الاجراءات القانونية لم تقع اصلا لاخراج ذلك المشروع الى حيز الوجود. ولذلك فان معاهدة سنة 1853 لا تزال بصفة قانونية باقية حتى يومنا هذا

واذا كان تقرير سنة 1882 لم يستطع الحاق ميزاب بفرنسا كما رايناه فهل ان ذلك التقرير يستطيع ربط ميزاب بفرنسا بطريقة اخرى اذا ما نحن اجبنا جدلا بان ذلك ممكن فان هذا الربط الجديد لا يمكن ان يقع الا في صورة من اربع صور: احتلال. او استيلاء. او تعاقد. او ارتباط ضمني. فلندرس كل صورة من هذه الصور على حدة.

فاما الاحتلال فانه لا يمكن ان يقع الافي بلاد شاغرة لا مالك لها او في بلاد يسكنها اناس منحطون متاخرون وهذا لا ينطبق على ميزاب لانها كانت ما هولة بامة ذات ثقافة تفوق الدرجة الوسطى وذات جد وعمل ونشاط وذات اسم دينية قوية واما الاستيلاء. فانه يفرض وجود غالب و مغلوب وان القوانين الأروبية تسمح باعتبار الاستيلاء حقيقة واقعة وذلك بمجرد نصب السلطة الجديدة مكان السلطة القديمة ويقع بذلك الحاق بلد المغلوب يبلد الغالب لكن هذه الصورة لا تنطبق اصلا على بلاد ميزاب فان مجرد عملية عسكرية قد وقعت من اجل المحافظة على النظام لا يمكن اصلا في نظر انسان ان تسمى استيلاء. وعلى الاخص انما وقعت تنفيذا او تطبيقا لنصوص معاهدة سابقة. ولا تنسى ايضا ان وجود قوة عسكرية بصفة مستمرة في غرداية لم يغير شيئا من النظام الداخلي القديم الذي كان موجودا

بالمدن السبعة قبل ذلك

ثم ان تقرير سنة 1882 لا يمكن ان يعتبر تعاقدا بين الجانبين حول نظام

جديد يغير معاهدة عام 1853 فهذا التقرير لا يعتبر تعاقدا لا في شكله حيث انه مجرد تقرير وزاري ولا في موضوعه حيث انه لا يمكن ادماج اي شيء بارض

فرنسا الا بواسطة قانون صريح طبق الفصل الثامن من الدستور الفرنسي. بقى علينا ان ندرس الصورة الاخيرة وهي امكان وجود ارتباط ضمني يقتضي تقض والغاء معاهدة سنة 1853 والمقصود هنا بالارتباط الضمني هي العمليات التي تقع خارج منطقة القانون انما تكون نتائجها موجودة ثابتة الى ان قال: وهذا دليل قاطع على ان بلاد ميزاب كانت فيما بين سنة 1853 وسنة 1882 تتمتع بنظام حماية ثم ان تقرير سنة 1882 لم يتوصل لاعلان الحاق بلاد ميزاب والغاء نظام الحماية رغم وضع امضاء رئيس الجمهورية اسفل ذلك التقرير لان مجلس الامة لم ينظر فى الامر ولم يصدر به قانونا كما هو صريح الدستور وبناء على كل ذلك فان بلاد ميزاب ليست ملحقة بفرنسا لا بواسطة احتلال

1882

ولا بواسطة اعلان ملكية ولا بواسطة اتفاق ولا حتى بواسطة الحاق ضمنى ويتبين ذلك بصفة جلية ببقاء السلطة الميزابية على حالها في البلاد بعد تقرير سنة 1882 ووجود سلطتين منفصلتين عن بعضهما في تلك الجهة تعمل كل في دائرة اختصاصها بصفة مستمرة فوجود معاهدة 1803 التي هي باقية نافذة العمل والتي تؤكد ان الميزابيين يستمرون على ادارة بلادهم بانفسهم تجعل انتخابات ميزاب للمجلس الجزائري غير قانونية اصلا وغنى عن البيان القول بان الفصل 28 من الدستور الفرنسى الحاضر يقول: ان المعاهدات السياسية لها قوة تفوق قوة القانون فانتهاك حرمة معاهدة 1853 يجب ان يكون له من النتائج نفس ما يحدث من انتهاك حرمة القانون. اهـ هذا بيان ما يكفي من كلامه هنا و من ارادزيادة الاطلاع فاننا مستعدون لنزوده بما

عندنا من المعلومات وهذا بعض ما يتعلق من الحجج الدامغة باثبات المعاهدة. واما