الشخصية الاعتبارية للوقف موسى بن خميس بن محمد البوسعيدي

الشخصية الاعتبارية للوقف

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الفصل الثاني: دور الشخصية الإعتبارية في المحافظة على الوقف وإدارته وتنميته وإثباته المبحث الخامس:

مقارنة بين الشخصية الاعتبارية للموقف والشخصية الاعتبارية للهيئات الأهلية في التشريعات المدنية الحديثة

الفصل الثاني: دور الشخصية الإعتبارية في المحافظة على الوقف وإدارته وتنميته وإثباته شرعياً لشخصية الوقف الاعتبارية، ويكون أحد أطراف الخصم في أي دعوى مرفوعة ضد الوقف أو لمصلحته. كما أنه قد يصبح ذلك الناظر غير آمين وتنقلب عليه الأحوال، فلا يملك إدارة الوقف إدارة صحيحة، أو أن في بقاءه إتلاف وضياع للموقوف، وبالتالي يستدعي الحال إلى عزل ذلك الناظر بسبب ذلك أو بسب ما رفعت الشكاية ضده، فيستدعى للوقوف أمام الدعوى، ويعزل بعد محاسبته وذلك حتى لا تضيع الحقوق وتهمل شخصيته الوقف الشرعية، لكونها مثبته وموثقة وقانوناً، فالفقه الشرعي وضح صفة الشيء الموقوف من كونه ملكاً محرزاً حلالاً ومتقوماً شرعاً، شرعاً وقانوناً، ولتعلق حق الغير بها مما يقتضي رفع الضرر عنها وحمايتها لبقائها وتنميتها. وكونه معلوماً ومبيناً، إلى جانب كونه قربة من القربات التي يتقرب بها المسلم والتي فيها الأجر ونظراً لتطور الحال المعاصرة في كل دولة من الدول، والتي اتخذت هيكلاً تظمياً وزارياً

يتضح لنا مما سبق أن للوقف شخصية اعتبارية أكيدة تجسد واقعه الشخصي المعتبر شرعاً

المثوبة من عند الله سبحانه وتعالي

•

الإدارة الأوقاف، فإنها قد سعت إلى جعل الوقف الشرعي تحت عنايتها الخاصة، فأنشأت هذه

كما وضعت الشريعة الإسلامية لإنشاء الوقف المعبر عدة قيود وشروط من قبل واقفه الذي الدول وزارة خاصة تُعنى بالأوقاف وإدارة شؤونها شرعاً وقانوناً، كما أوكل إليها أمر تعيين

لا بد أن تنطبق فيه صفات الواقف الشرعي وذلك لكون ذلك الموقوف مالاً وأن الوقف عقد من تلك العقود التي فيها إخراج الملك إلى جهة أخرى لتنتفع به، فلهذا كان بد من بيان شرط أهلية الواقف مع عدم الالتفات إلى الشرط المخالف للشرع، هذا بالإضافة إلى خروج ذلك التبرع بصيغة الوقف الواضحة إلى الجهة الموقوف عليها، واثبات ذلك بطرق الإثبات الشرعي من الإشهاد والتسجيل وتوثيقه واعتماده من قبل القاضي الشرعي توثيقاً وتأكيداً على تمام وصحة هذا العقد الشرعي واتصاف ذلك المال صفة الموقوف لما خصص له.

وبجانب هذا كله جعلت الشريعة السمحة لحفظ وبقاء الوقف من يقوم برعايته والإشراف عليه ومتابعته وصيانته وتنميته مع إيصال المستحقات للموقوف عليهم وهذا ما يسمى عند الفقهاء بالولاية على الوقف، والشخص القائم بهذا العمل يسمى بـ (ناظر الوقف) أو (وكيل الوقف). ويكون هذا الناظر من قبل الواقف الذي وقف الوقف إن كان قد شرط ذلك فيعتد شرطه إذا لم يكن فيه إخلال لمصلحة الوقف، وأما إذا كان غير ذلك كأن اشترط شخصاً معيناً ليس أهلاً للولاية، فلا يؤخذ بما أشترطه الواقف، كذلك إذا لم يشترط الواقف للوقف ولاية فإن الأمر متروك للقضاء الشرعي ليتكفل بجعل من هو أهل لولاية وإدارة وعمارة ذلك الموقوف، والذي تتوفر فيه شروط الولاية من الأهلية المعتبرة والكفاءة والأمانة والعلم والقدرة على إدارة شؤون الوقف والقيام بمستلزماته، وذلك لأنه أصبح للموقوف حق متعلقاً للغير فلزم إيجاد يداً أمينة تتولى المحافظة عليه وعمارته وإيصال حقوقه لما وقف لأجله، بالإضافة إلى كون ذلك الناظر أو الوكيل مفوضاً للقيام بفض النزاعات الطارئة على الموقوف ورفع أي ضرر عنه، فيكون ذلك الناظر ممثلا

الوكيل الوقف، ليتم التنسيق معه بخصوص المحافظة على الأوقاف والإشراف عليها وإيصال الحقوق إلى الجهة الموقوف عليها إلى جانب الاهتمام بأمر الأوقاف وتنميتها واستثمارها بما يعود بالمصلحة للوقف نفسه وللمستحقين وقد قننت تلك الدول قانونا خاصا لإثبات شخصية الوقف الاعتبارية، وكونه مؤسسة شرعية خاصة يستلزم الاهتمام به، ووضع القواعد والأنظمة والشروط والضوابط لإدارة شؤونه، إلى جانب تضمنها ما يلائم الإدارة الحديثة لتطوير فقه الوقف وتزامنه في الوقت المعاصر بما يتوافق مع الشريعة السمحاء. إن المتتبع لتاريخ الأوقاف في القرون السالفة منذ القرن الأول وحتى القرن الرابع عشر أنه ما من مؤسسة من مؤسسات المنشئة إلا ولها مورد وقفي يمولها، فلا تكاد تخلد تلك المؤسسات بشتى أنواعها من فائدة وريع الوقف، فقد كان - ولا يزال - للأوقاف دوراً فعالاً في تعدد المؤسسات الدينية والتعليمية والصحية وغيرها، حتى اندفع الناس للوقف عليها وحبس العديد من الأموال والأملاك لرعاية تلك المنشئات وتمويها واستمرارها لتخدم المجتمع الإسلامي. وبذلك تستطيع القول أن المؤسسة الوقفية قد أصبحت لها سمات خاصة تنفرد بها عن المؤسسات الأخرى الحديثة، لكونها نابعة من مصدر الشريعة السمحة التي بينت حقيقة الوقف وما له من دور في التكافل الاجتماعي، بخلاف المؤسسات الحديثة والتي لها مزايا وأهداف تنفرد بها عن مؤسسة الوقف التشريعية، بالإضافة إلى كون المؤسسات الحديثة تتسم بخاصية التشريع القانوني الذي يبح لها التعامل بلا قيد تماشيا مع المصلحة الذاتية في ظل الحضارة الراهنة اليوم.

الهجري يجد

•

72

71